“طريق العودة”.. حين تتحول المخيمات إلى ذاكرة حيّة للوجع السوري

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.


حيث يوضع الإنسان السوري في مركز الحكاية بكل ما يحمله من خسارات وأسئلة ومحاولات للنجاة.

العمل الذي انتهى تصويره مؤخرا تنتجه المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي، كتبه سليمان عبد العزيز وأخرجه فادي وفائي، لا يكتفي بتوثيق صورة المخيم بوصفه مكانا للبؤس، بل يذهب نحو الحياة التي تشكّلت داخله، والعلاقات التي ولدت تحت ضغط الخوف والفقد والانتظار الطويل.

العمل من بطولة نخبة من نجوم الدراما السورية، بينهم روزينا لاذقاني، ريم علي، فراس إبراهيم، ربى المأمون، محمد حداقي، جوان خضر، رامز الأسود، نوار بلبل، ريم كوسا، وأحمد الرفاعي، وغيرهم.

المخيم.. بطل الحكاية الحقيقي

في منطقة يعفور بريف دمشق، بُني مخيم متكامل خصيصا لتصوير العمل، في خطوة بدت أقرب إلى محاولة استعادة الذاكرة بصريا بكل تفاصيلها القاسية، الخيام، الأزقة الضيقة، الوجوه المتعبة، والقلق الذي يسكن يوميات النازحين.هنا لا يظهر المخيم كخلفية للأحداث فقط، بل ككائن حي يحتفظ بأصوات سكانه وذكرياتهم، ويعكس التحولات النفسية والاجتماعية التي عاشها السوريون خلال سنوات الحرب.

توثيق الألم والمعاناة

وتؤدي الفنانة روزينا لاذقاني شخصية صحفية سورية تنشغل بتغطية معاناة سكان المخيمات، متنقلة بين قصص الفقد والنزوح، قبل أن تجد نفسها لاحقا داخل التجربة ذاتها، بعدما تضطر للنزوح لأسباب تكشفها تطورات الأحداث.وتظهر لاذقاني بالحجاب في كواليس العمل، في إطلالة فرضتها طبيعة الشخصية وتحولاتها، ضمن خط درامي يلامس فكرة تبدل المصائر، وكيف يمكن لمن يوثّق المأساة أن يصبح جزءا منها فجأة.

ذاكرة الأمهات المنسيات

وفي عودة إلى الدراما السورية، تقدم الفنانة ريم علي شخصية “أم نضال”، المرأة الستينية التي دفعتها الحرب إلى مخيمات الشمال السوري بعد أن خسرت أبناءها وتحوّلت حياتها إلى سلسلة من الانتظار والحنين.

إقرأ المزيد

سيف سبيعي ونهاد نجار يحييان الطرب الأصيل في جلسة فنية دافئة (فيديو)

وتظهر ريم علي بملامح أكبر من عمرها الحقيقي عبر معالجة بصرية خاصة، تعكس ثقل السنوات التي عاشتها الشخصية، وتمنح “أم نضال” حضورا يختصر حكايات كثير من الأمهات السوريات اللواتي حملن أوجاع الحرب بصمت.

الإنسان الذي نجا من الكاميرا الإخبارية

أما الفنان فراس إبراهيم، فيحضر ضمن العمل بشخصية تنتمي إلى العالم الذي صنعته المخيمات، حيث يحاول النص ــ بحسب ما يشير صنّاع العمل ــ الابتعاد عن الصورة النمطية للاجئ بوصفه ضحية فقط، والاقتراب من الإنسان الذي أعاد خلق حياته وسط الخراب.
ويرى إبراهيم أن قوة “طريق العودة” تكمن في ذهابه نحو التفاصيل التي لم تلتقطها نشرات الأخبار، كيف تعلّم الناس التعايش، وخلقوا أشكالاً من التعاون والعمل والتعليم رغم كل الانكسارات.

الخوف الذي يتحول إلى انتماء

وتجسد الفنانة ربى المأمون شخصية “هدى” وهي امرأة تدخل عالم المخيمات بخوف ورفض، قبل أن تنخرط تدريجيا في تفاصيله وتصبح جزءا من ناسه وحكاياته، وتعكس الشخصية التحولات النفسية التي عاشها كثيرون ممن وجدوا أنفسهم فجأة داخل بيئة جديدة فرضتها الحرب، لتتحول العلاقة مع المكان من نفور إلى ارتباط إنساني عميق.
ما يميّز طريق العودة على حد تعبير صناعه أنه لا يقدّم الحرب بوصفها حدثا سياسيا فقط، بل بوصفها تجربة إنسانية غيّرت شكل العلاقات والهوية والانتماء.

ميسون شباني – RT

(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});

Source link

اضف تعليق
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.