امتحانات الشهادات العامة في السويداء

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.




لم يتمكن طلاب السويداء من تحقيق حلمهم المشروع في تقديم امتحانات الشهادات العامة ضمن محافظتهم بعدما فشلت جهود التفاوض التي قامت بها الحكومة السورية مع الفصائل المسلحة التابعة للشيخ حكمت الهجري.. 
الجهات المعنية في دمشق تحدثت عن تقديم التسهيلات للطلاب وتذليل العقبات أمامهم على النحو الذي يمكنهم من تقديم الامتحانات في أفضل وضع نفسي ولوجستي ممكن وهو الأمر الذي أكد عليه محافظ السويداء وجهات حكومية غمزت من قناة الشيخ الهجري محملة إياه والفصائل التابعة له مسؤولية عرقلة وصول الطلاب إلى امتحاناتهم لأغراض سياسية بحتة فيما ردت جهات في السويداء باتهام الحكومة بالترويج لنفسها عبر تقديم تسهيلات مفبركة لا تملك القدرة اللوجستية على تحويلها إلى واقع .

تسهيلات حكومية

و أكد محافظ السويداء مصطفى البكور في تصريح لـ سانا أنه تم التنسيق الكامل مع وزارة الداخلية ‏وقيادتي الأمن ‏الداخلي في السويداء وريف دمشق لوضع ‏ترتيبات خاصة تضمن سلامة ‏الطلاب شملت تسيير دوريات ‏ثابتة ومتحركة على طول الطريق وتأمين ‏مرافقة الحافلات التي ‏تقل الطلاب إلى المراكز الامتحانية‎.‎
وأشار البكور أن التسهيلات المقدمة للطلاب لا تقتصر على النقل ‏المجاني بل تشمل كذلك تأمين مستلزمات الإقامة والخدمات ‏الأساسية للطلاب الراغبين ‏بالبقاء في دمشق وريفها خلال فترة ‏الامتحانات بما يخفف الأعباء عن ‏الطلاب وأسرهم‎.‎

ولفت المحافظ إلى قيام عدد من المنظمات الدولية بعرض خدماتها ‏من أجل دعم الطلاب عبر المشاركة في عمليات ‏النقل وتأمين بعض الاحتياجات ‏الأساسية المتعلقة بالإيواء ‏والغذاء، بما يساعد على توفير الظروف المناسبة ‏لهم خلال فترة ‏الامتحانات‎.‎
مصادر خاصة في وزارة التربية السورية أكدت أن الجانب الحكومي السوري حريص كل الحرص على ضمان قيام طلاب السويداء بتقديم امتحاناتهم العامة ضمن أفضل الإمكانيات المتاحة وأيسرها عليهم مشيرة إلى أن وزارة التربية ومعها كل الجهات المعنية لم تدخر جهداً في هذا الشأن. 
وأشارت المصادر في حديثها ل RT إلى أن المشكلة ليست في الجانب الحكومي لكنها عند مجموعات الحرس الوطني التابعة للشيخ حكمت الهجري التي حال قيامها بقطع طريق السويداء- دمشق دون وصول أعداد كبيرة من الطلاب إلى الحافلات المعدة لنقلهم إلى المراكز الامتحانية على كره منهم ومن أهاليهم الأمر الذي سينعكس بشكل سلبي على مستقبل هؤلاء الطلاب. 
ولفتت المصادر إلى أن المعلومات التي جمعتها حول المرحلة التي سبقت العملية الامتحانية تؤكد أن مجموعات الهجري لم تمنع الطلاب فقط من الوصول إلى المراكز الامتحانية بل امتد المنع إلى الكوادر التربوية المكلفة بالإشراف على الامتحانات حيث قام عناصر الحرس الوطني المتواجدون على حواجز شهبا وأم الزيتون بإنزال عشرات المعلمين المكلفين رسمياً بمراقبة امتحانات طلاب السويداء في المراكز الامتحانية المعتمدة بريف دمشق ومنعتهم من متابعة طريقهم.رغم صدور تكليفات رسمية لهم بذلك بالتزامن مع ترويج شائعات أريد من خلالها بث الخوف في أوساط الأهالي والطلاب بغية منعهم من التوجه إلى المراكز الامتحانية مشيرة إلى أن بعض الطلاب سلكوا طرقا فرعية ووعرة والشفافية من أجل الوصول إلى دمشق وريفها عبر درعا واستقلوا في سبيل ذلك سيارات لنقل الخضار والفواكه وغيرها.

وكان مدير العلاقات الإعلامية في السويداء قتيبة عزام قد نفى في تصريح ل سانا صحة الشائعات التي تتحدث عن وجود مخاطر أمنية على طريق السويداء-دمشق، مؤكداً أن الحركة على الطريق طبيعية ولا توجد أي تهديدات تعيق انتقال الطلاب إلى مراكزهم الامتحانية.
وأوضح عزام أن أغلبية الحافلات المخصصة لنقل الطلاب كانت تصل إلى نقاط الاستقبال المحددة دون ركاب، نتيجة منع الطلاب من الوصول إليها وإعادتهم إلى المحافظة، رغم الترتيبات التي اتخذتها الجهات الحكومية لضمان انتقالهم بأمان.

 استعراض هزيل وعلم مسبق بما سيحدث

مصادر أهلية في السويداء أكدت أن ما تقوم به الحكومة من تسهيلات مزعومة من أجل مساعدة طلاب السويداء في تقديم امتحاناتهم لا يعدو كونه عملية استعراضية دعائية مكشوفة تهدف إلى ذر الرماد في العيون وتحميل المرجعية الدينية في السويداء والفصائل هناك مسؤولية ما آلت إليه الأمور. 
وأشارت هذه المصادر في حديثها ل RT إلى أن الحكومة قالت بأنها مستعدة لنقل حوالي 14 ألف طالب ومعهم 500 مراقب على نفقتها إلى دمشق وريفها من أجل تقديم الامتحانات العامة في الوقت الذي يحتاج فيه هذا العدد الكبير من الطلاب إلى 290 حافلة فيما لم يتواجد في مناطق الانتظار التي جعلت منها الحكومة نقطة انطلاق نحو المراكز الامتحانية في دمشق وريفها أكثر من 30_40 حافلة في احسن الاحوال الأمر الذي يعكس علم السلطات المسبق بأن الأهالي لن يحازفوا بارسال أولادهم إلى دمشق وريفها في ظل أوضاع أمنية خطيرة وخطاب كراهية لم تبادر الحكومة إلى منعه ضد الدروز وغيرهم من السوريين. 
و أضافت المصادر بأنه لو افترض جدلا بأن الدولة وفرت 290 حافلة ركاب لنقل الطلاب -وهو أسطول كبير غير موجود أصلا في المنطقة الجنوبية بأكملها – فان هؤلاء سيحتاجون إلى ساعات طويلة من أجل الوصول إلى المراكز الامتحانية في دمشق وريفها مع افتراض عدم وجود حوادث أمنية على الطريق فضلاً عن أن حالة الازدحام المروري الشديدة التي تشهدها دمشق وريفها ستعيق وصولهم لساعات إضافية ما يعني بالضرورة أن الطلاب سيصلون بعد نهاية زمن الامتحان أو أنهم سينطلقون من السويداء مع ساعة الفجر الأولى وهو الأمر الذي يثبت أن الحكومة تراوغ وتريد أن تلقي الكرة في ملعب السويداء وأهلها. 

وأكدت المصادر أن قوات الحرس الوطني منعت الطلاب من الوصول إلى مناطق تجمع الحافلات المزعومة حرصا على أمنهم وسلامتهم لأن تجربتها السابقة مع الحكومة تشير إلى أنها غير قادرة وربما غير راغبة في منع العشائر البدوية في المنطقة من استهدافهم بدليل ما نقله مركز السويداء للتوثيق والإعلام من أن طريق دمشق_السويداء قُطع عند منطقة المسمية.بسبب قيام احد المسلحين من عشائر البدو بإطلاق النار صباح اليوم على إحدى السيارات العابرة دون تسجيل إصابات.
ورغم إقرار هذه المصادر بمنع قوات الحرس الوطني للعدد القليل من الطلاب الذين أرادوا السفر خارج السويداء لتقديم الامتحانات هناك فإنها شددت في حديثها لموقعنا على أن أحدا من أفراد الحرس الوطني لم يتقاض أية اتاوة من أجل السماح للطلاب بمغادرة المحافظة كما نفت المصادر السماح لطلاب ومنع آخرين تبعاً للعلاقة الشخصية مع ذويهم خلافاً لما ذكرته وسائل إعلام محلية مقربة من الحكومة. 

لا يريدون مد جسور الثقة مع السويداء

من جانبه طالب خالد سلوم رئيس جمعية جذور في السويداء بضرورة تحييد العملية التعليمية عن كل الاصطفافات السياسية في سوريا واضعاً المسؤولية الكبرى في ذلك على الحكومة السورية ووزارة التربية ومحملا إياهما مسؤولية ما وصلت إليه أحوال الطلاب في هذه المحافظة الجنوبية. 
وأشار سلوم في حديثه ل RT إلى أن من حق الطلاب في السويداء أن يقدموا امتحاناتهم في مناطقهم أسوة ببقية الطلاب في سوريا أو على الأقل كان يمكن للحكومة لو أرادت فعلاً سلامة طلاب السويداء أن تقيم لهم مراكز امتحانية على الأقل في منطقة الصورة الخاضعة لسيطرة الحكومة وليس إرسالهم إلى ريف دمشق ومناطق جرمانا وغيرها لأن الطريق غير آمنة وطويلة تبعد حوالي 100 كم عن ريف دمشق و هي خطيرة جدا ولا تستطيع الدولة حمايتهم بدليل اختطاف عائلة مكونة من اب وأم وأطفال ومعهم سائقهم على الطريق نفسها قبل أيام.
وشكك رئيس جمعية جذور في الرقم الحكومي حول أعداد الطلاب من السويداء الذين وصلوا إلى دمشق والذي يقول بأنهم 1500 طالب 
مفندا ” مزاعم” الحكومة بأن إقامة الامتحانات في السويداء سيؤدي إلى تسرب الأسئلة بالقول إن هناك إمكانية لطرح نموذج أسئلة خاص بأبناء المحافظة يحول دون تسرب الأسئلة. 
وأكد بأنهم في احسن الاحوال لم يتجاوزوا ال 700 طالب. متهماً الحكومة بأنها أرادت مكسباً سياسياً من خلال توجيه دفة الامتحانات باتجاه القول إن المرجعية في السويداء هي التي حالت دون تقديم أبنائها للامتحانات وجعلت من مستقبلهم ورقة في مهب نزوتها السياسية وشدد رئيس جمعية جذور على أن الحكومة لا تتعامل بطريقة مسؤولة مع السويداء ولم ترغب في استثمار فرصة الامتحانات من أجل إعادة بناء جسور الثقة مع أهلها الذين حفرت المجازر عميقاً في وجدانهم لكنهم مع ذلك انتظروا منها موقفاً أكثر نضجاً 

وختم السلوم حديثه لموقعنا بالإشارة إلى أن الحكومة أبقت على الشرخ الوطني قائماً من خلال تركها لخطاب الكراهية ليستفحل بين السوريين ويزداد مع الزمن واستنفرت كل أجهزتها من أجل الرد على أي انتقاد يصدر من السويداء حتى لو كان كلاما عابراً على صفحات التواصل الاجتماعي.

  بيان الحرس الوطني

وصدر بيان عن غرفة عمليات شهبا التابعة للحرس الوطني في السويداء بخصوص منع خروج طلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية من محافظة السويداء باتجاه دمشق:
-القرار يأتي احتراماً لدماء الشهداء الذين سقطوا نتيجة الهجمات الإرهابية والاعتداءات التي استهدفت أبناء المنطقة، وفي ظل استمرار الجهات المعنية في ممارسة الضغوط على محافظة السويداء عبر ملف الشهادات والطلاب ومحاولة تسييس هذا الملف الإنساني والتعليمي واستخدامه كورقة ضغط على الأهالي.
– الطريق باتجاه دمشق مُغلق، وسلامة الطلاب والأهالي تأتي في مقدمة أولوياتنا، ولن نسمح بتعريضهم لأي مخاطر في ظل الظروف الحالية.
– ندعو إلى تحييد الملف التعليمي عن أي تجاذبات سياسية أو أمنية، والعمل على إيجاد حلول تضمن حقوق الطلاب ومستقبلهم بعيداً عن أي استغلال أو ابتزاز.
المصدر: RT

(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
اضف تعليق
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.