![]()
ويواجه الجيش الإسرائيلي مشكلة، وصفها مراقبون إسرائيليون بالكارثية، تتمثل في مواجهة مسيرات حزب الله خاصة تلك العاملة بتقنية الألياف البصرية، والتي وصفت بأنها “تهديد لا يوجد له حل واضح حتى الآن”.
وبحسب شهادات نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية، فإن الجنود المنتشرين في جنوب لبنان باتوا يعتمدون على “حلول العصر البدائي” لحماية أنفسهم، أبرزها استخدام شباك صيد يتم شراؤها عبر تبرعات من مدنيين إسرائيليين، في محاولة لتخفيف أثر انفجار المسيرات عند سقوطها على المواقع والقوات.
وقال أحد جنود الاحتياط، الذي خدم نحو 500 يوم منذ بداية الحرب ويشارك حاليا في جولته السادسة بلبنان، إن الجنود يعيشون تحت تهديد دائم، مضيفا: “ليس لدينا أي رد حقيقي على هذه المسيرات سوى الركض إلى الملاجئ والصلاة”.
وأوضح الجندي أن الإنذارات من المسيرات تتكرر عدة مرات يوميا، وأن بعضها ينتهي بإصابات فعلية بعد فشل القوات في التعامل معها ميدانيا، مشيرا إلى أن المسيّرات الجديدة التابعة لحزب الله يصعب حتى سماع صوتها، ما يزيد من خطورتها ويجعل الجنود “مكشوفين تحت سماء مفتوحة”.
وأضاف أن الجيش الإسرائيلي يفتقر حتى إلى الوسائل المحدودة المتوفرة لاعتراض هذه المسيرات، موضحا أن بعض الوحدات لا تملك منظومات تصويب متطورة أو أدوات اعتراض فعالة، رغم الحديث الرسمي عن تطوير حلول تقنية.
واعترف الجندي بأن قادة الوحدات الميدانية يضطرون إلى جمع تبرعات عبر مواقع التواصل لشراء معدات حماية بسيطة، قائلا: “بدلا من أن يوفر الجيش وسائل إنقاذ للحياة، يقوم المسؤولون بجمع المال من المدنيين لشراء شباك ومعدات حماية”.
كما أشار إلى أن تكتيكات حزب الله أصبحت أكثر تعقيدا، موضحا أن الحزب غالبا ما يرسل مسيرة ثانية لاستهداف فرق الإنقاذ والإخلاء بعد الضربة الأولى، ما يضاعف الخطر على الجنود والمسعفين.
وفي انتقاد لاذع، قال الجندي الإسرائيلي: “لا نفهم كيف يستطيع الجيش تنفيذ اعتراضات خارج الغلاف الجوي، لكنه يعجز أمام مسيرات رخيصة من الإنترنت”، مضيفا أن بعض الجنود يفقدون أطرافهم أو حياتهم نتيجة هذا العجز.
ورغم محاولات الجيش الإسرائيلي طمأنة جنوده بالإعلان عن تطوير حلول جديدة، بينها الرادارات الخاصة والأسلحة القصيرة المدى ووسائل الحماية فوق المواقع والآليات، إلا أن المعطيات الميدانية تعكس أزمة حقيقية في مواجهة سلاح المسيرات منخفضة الارتفاع.
وبحسب الجيش الإسرائيلي، أصيب أكثر من 100 جندي وجندية خلال المعارك في لبنان نتيجة هجمات بمسيرات انتحارية، فيما قُتل ثلاثة جنود على الأقل في هذه الهجمات، ما يعكس التحول الكبير الذي فرضه سلاح المسيّرات في المواجهة الحالية على الجبهة اللبنانية.
إقرأ المزيد
(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});