تونس وليبيا توقعان اتفاقا لتبادل اليد العاملة… هل يفتح الباب أمام سوق عمل مغاربية مشتركة؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.



https://sarabic.ae/20260501/تونس-وليبيا-توقعان-اتفاقا-لتبادل-اليد-العاملة-هل-يفتح-الباب-أمام-سوق-عمل-مغاربية-مشتركة؟-1113048855.htmlتونس وليبيا توقعان اتفاقا لتبادل اليد العاملة… هل يفتح الباب أمام سوق عمل مغاربية مشتركة؟تونس وليبيا توقعان اتفاقا لتبادل اليد العاملة… هل يفتح الباب أمام سوق عمل مغاربية مشتركة؟سبوتنيك عربيفي خطوة جديدة تعكس مساعي تونس وليبيا لإعادة تنشيط التعاون الاقتصادي والاجتماعي بينهما، وقّع البلدان مذكرة تفاهم في مجال التكوين المهني والتشغيل وتبادل اليد… 01.05.2026, سبوتنيك عربي2026-05-01T19:37+00002026-05-01T19:37+00002026-05-01T19:37+0000حصريتقارير سبوتنيكالعالمأخبار العالم الآنالعالم العربيأخبار ليبيا اليومتونسhttps://cdn.img.sarabic.ae/img/07e8/07/01/1090362856_0:120:1280:840_1920x0_80_0_0_88f67ee04c93b627b16d78cfc17bb5da.jpg.webpوتطرح هذه الاتفاقية، التي تمتد لخمس سنوات، قابلة للتجديد، تساؤلات حول ما إذا كانت تمثل بداية فعلية لبناء فضاء مغاربي أكثر اندماجًا في مجال التشغيل، أم أنها ستبقى مجرد إطار ثنائي محدود التأثير في ظل تعثر مشاريع التكامل الإقليمي منذ سنوات.وجاء توقيع مذكرة التفاهم خلال لقاء جمع وزير التكوين المهني والتشغيل التونسي رياض شوّد، ووزير العمل والتأهيل الليبي علي العابد، في تونس، في إطار حراك سياسي واقتصادي متصاعد بين البلدين خلال الأشهر الأخيرة لإعادة دفع علاقات التعاون الثنائي وتوسيع مجالات الشراكة.ما الذي تنصّ عليه الاتفاقية؟بحسب المعطيات التي أعلنتها السلطات التونسية والليبية، تنص الاتفاقية على إرساء آلية منظمة لانتداب اليد العاملة التونسية نحو السوق الليبية، حيث ستقوم السلطات الليبية بتحديد حاجياتها من مواطن العمل والاختصاصات المطلوبة، قبل أن تتولى الجهات التونسية مدّها بقاعدة بيانات الباحثين عن عمل حتى تتم عملية الاختيار والانتداب بشكل مباشر ورسمي.وتتجاوز الاتفاقية، بحسب الجانب الليبي، مجرد تشغيل اليد العاملة، إذ وصفها وزير العمل والتأهيل الليبي، بأنها تمثل “الإطار القانوني” لتنفيذ برامج تعاون متعددة بين البلدين وتبادل الخبرات والكفاءات، خاصة في قطاعات إستراتيجية مثل الهندسة والنفط والطاقة والغاز، وهي مجالات تشهد طلبًا متزايدًا داخل ليبيا، في ظل توجهها نحو تسريع مشاريع الإعمار والبنية التحتية واستعادة نسق الإنتاج والاستثمار.ويأتي هذا التقارب، في وقت تحاول فيه ليبيا استعادة نشاطها الاقتصادي تدريجيًا بعد سنوات من الاضطرابات، بينما تبحث تونس عن منافذ جديدة لتخفيف أزمة البطالة، التي ارتفعت بشكل ملحوظ في صفوف الشباب وخريجي الجامعات.ولا تبدو هذه الاتفاقية معزولة عن سياق سياسي أوسع، إذ سبقتها في 11 أبريل/ نيسان الماضي، مباحثات في طرابلس، بين رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، ووزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي، حيث شدد الجانبان على ضرورة إعطاء العلاقات التونسية الليبية “انطلاقة جديدة” ترتقي إلى تطلعات الشعبين.مكاسب مشتركةوأوضح السنوسي أن “السوق الليبية ظلت، على امتداد عقود، إحدى أهم الوجهات التقليدية لليد العاملة التونسية، خاصة في قطاعات البناء والصحة والتعليم والخدمات والهندسة”، مشيرًا إلى أن “عدد التونسيين العاملين في ليبيا، كان يتراوح قبل سنة 2011، بين 100 و150 ألف عامل، قبل أن تتراجع الأعداد بشكل ملحوظ بسبب التوترات الأمنية والانقسام السياسي، الذي عرفته ليبيا خلال السنوات الماضي، والذي أدى إلى مغادرة 1300 شركة تونسية للأراضي الليبية”.وأضاف الخبير الاقتصادي أن “الاقتصاد الليبي يحتاج اليوم إلى كفاءات بشرية وخبرات مهنية في إطار مشاريع إعادة الإعمار والبنية التحتية والطاقة، في حين تبحث تونس عن منافذ لتشغيل اليد العاملة والتخفيف من الضغط الاجتماعي والبطالة، وهو ما يجعل المصالح بين البلدين متقاطعة بصورة كبيرة”.وقال الخبير الاقتصادي إن “القطاعات المرشحة لاستيعاب اليد العاملة التونسية لا تقتصر فقط على البناء والأشغال العامة، بل تشمل أيضًا النفط والغاز والطاقة والخدمات الصحية والتكوين المهني والتكنولوجيات الحديثة”، معتبرًا أن “إدراج مجالات الهندسة والطاقة ضمن الاتفاقية يعكس رغبة ليبية في استقطاب خبرات قادرة على مواكبة المشاريع الاقتصادية الكبرى”.وفي قراءته للأبعاد الإقليمية للاتفاق، اعتبر الخبير الاقتصادي أن “هذه المبادرات الثنائية يمكن أن تتحول، تدريجيًا، إلى نواة أولى لسوق عمل مغاربية مشتركة، خاصة وأن دول المنطقة تمتلك تكاملًا ديمغرافيًا واقتصاديًا مهمًا، حيث تعاني بعض الدول من البطالة ووفرة اليد العاملة، مقابل حاجة دول أخرى إلى الكفاءات والخبرات”.لكن في المقابل، شدد السنوسي أن “تحقيق هذا التصور يظل رهينًا بتجاوز العقبات السياسية، التي عطّلت مشروع الاندماج المغاربي لعقود”، قائلًا إن “منطقة المغرب العربي بقيت من أقل المناطق اندماجًا اقتصاديًا في العالم، رغم الروابط الجغرافية والثقافية والبشرية الكبيرة بين شعوبها”.وأضاف أن “نجاح التجربة التونسية الليبية قد يشجع مستقبلًا على تطوير آليات أوسع تشمل حرية تنقل اليد العاملة والاعتراف المتبادل بالشهادات والكفاءات المهنية بين دول المنطقة”، معتبرًا أن “التكامل المغاربي لن يتحقق بالشعارات السياسية فقط، بل عبر مصالح اقتصادية عملية تبدأ من التشغيل والاستثمار وحركة الأفراد”.اتفاقات تصطدم بعراقيل عدةفي المقابل، قلّل الأستاذ الجامعي والخبير الاقتصادي مصطفى الجويلي، من أهمية مذكرة التفاهم الموقّعة بين تونس وليبيا، معتبرًا أن مثل هذه الاتفاقيات “ليست جديدة في العلاقات بين البلدين”، وأن “الإشكال لا يتعلق بتوقيع النصوص بقدر ما يرتبط بمدى القدرة على تحويلها إلى برامج فعلية ومستقرة على أرض الواقع”.وأضاف الجويلي أن “المشكلة ليست في غياب الاتفاقيات، بل في غياب الاستمرارية والاستقرار، الذي يسمح بتفعيلها بصورة عملية ودائمة”، مشيرًا إلى أن “الوضع الليبي ظل، خلال السنوات الماضية، خاضعًا لتجاذبات سياسية وأمنية متكررة أثّرت بشكل مباشر على مناخ الاستثمار وعلى حركة العمالة الأجنبية”.وقال إن “دولًا خليجية وأوروبية وحتى أفريقية وعربية تحركت مبكرًا نحو السوق الليبية، سواء عبر الشركات أو الاتفاقيات الاقتصادية أو التمويل، في حين لم تستثمر تونس بالشكل الكافي القرب الجغرافي والعلاقات التاريخية، التي كانت تمنحها أفضلية واضحة”.وأضاف الجويلي أن تونس كانت تمتلك، في تلك المرحلة، “فرصة تاريخية” لاستعادة موقعها التقليدي داخل السوق الليبية، خاصة وأن اليد العاملة التونسية كانت لعقود تحتل موقعًا متقدمًا في قطاعات عديدة داخل ليبيا، قبل أن تتراجع تدريجيًا بسبب الاضطرابات الأمنية وتغيّر موازين المنافسة الاقتصادية.واعتبر أن “الحديث عن إمكانية تحويل هذه المبادرات الثنائية إلى نواة لسوق عمل مغاربية موحدة ما يزال، في الوقت الراهن، أقرب إلى الطموح السياسي منه إلى الواقع الاقتصادي”، لافتًا إلى أن “المنطقة المغاربية تفتقر إلى الحد الأدنى من التنسيق الاقتصادي والمؤسساتي الضروري لبناء فضاء مشترك للتشغيل والتنقل المهني”.https://sarabic.ae/20260426/يربط-تونس-وليبيا-مع-دولة-أوروبية-انطلاق-أول-خط-بحري-دولي-منتظم-لنقل-الحاويات-1112889701.htmlhttps://sarabic.ae/20260501/نقابيون-عيد-العمال-في-ليبيا-بلا-معنى-في-ظل-غياب-الأمان-الوظيفي-1113037274.htmlhttps://sarabic.ae/20260417/ملف-الهجرة-غير-النظامية-يثير-جدلا-تحت-قبة-البرلمان-التونسي-1112630052.htmlhttps://sarabic.ae/20260429/خبراء-ليبيون-يتحدثون-لـسبوتنيك-عن-العقبات-التي-تواجه-مشروع-تصدير-الغاز-الأفريقي-عبر-ليبيا-1112948039.htmlhttps://sarabic.ae/20260427/مدير-صندوق-التنمية-وإعادة-إعمار-ليبيا-انطلاق-نهضة-عمرانية-شاملة-في-منطقة-الصابري-1112910863.htmlhttps://sarabic.ae/20260423/ختام-ليبيا-بيلد-في-بنغازي-زخم-دولي-يعكس-تحول-ليبيا-إلى-سوق-استراتيجي-للإعمار-1112801793.htmlhttps://sarabic.ae/20260421/-لافروف-الشركات-الروسية-التي-ترغب-بالعودة-إلى-ليبيا-مهتمة-باستتباب-الأوضاع-الأمنية—عاجل-1112743797.htmlتونسسبوتنيك عربي feedback.arabic@sputniknews.com+74956456601MIA „Rossiya Segodnya“ 2026سبوتنيك عربي feedback.arabic@sputniknews.com+74956456601MIA „Rossiya Segodnya“ الأخبارar_EGسبوتنيك عربي feedback.arabic@sputniknews.com+74956456601MIA „Rossiya Segodnya“ https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e8/07/01/1090362856_0:0:1280:960_1920x0_80_0_0_ebba3deda549090efd8e12517bd40c88.jpg.webpسبوتنيك عربي feedback.arabic@sputniknews.com+74956456601MIA „Rossiya Segodnya“ حصري, تقارير سبوتنيك, العالم, أخبار العالم الآن, العالم العربي, أخبار ليبيا اليوم, تونسحصري, تقارير سبوتنيك, العالم, أخبار العالم الآن, العالم العربي, أخبار ليبيا اليوم, تونسحصريفي خطوة جديدة تعكس مساعي تونس وليبيا لإعادة تنشيط التعاون الاقتصادي والاجتماعي بينهما، وقّع البلدان مذكرة تفاهم في مجال التكوين المهني والتشغيل وتبادل اليد العاملة، في وقت تتزايد فيه رهانات البلدين على تنظيم تنقل العمالة والاستفادة من التكامل القائم بين حاجيات السوق الليبية والموارد البشرية التونسية.وتطرح هذه الاتفاقية، التي تمتد لخمس سنوات، قابلة للتجديد، تساؤلات حول ما إذا كانت تمثل بداية فعلية لبناء فضاء مغاربي أكثر اندماجًا في مجال التشغيل، أم أنها ستبقى مجرد إطار ثنائي محدود التأثير في ظل تعثر مشاريع التكامل الإقليمي منذ سنوات.وتأتي هذه الخطوة وسط ظروف اقتصادية ضاغطة تعيشها تونس، التي ارتفعت فيها معدلات البطالة إلى 15.2%، ونسبة التضخم إلى 5%، وفقا لبيانات المعهد الوطني للإحصاء، مقابل حاجة ليبيا إلى كفاءات ويد عاملة مؤهلة للمساهمة في مشاريع إعادة الإعمار والتنمية.وجاء توقيع مذكرة التفاهم خلال لقاء جمع وزير التكوين المهني والتشغيل التونسي رياض شوّد، ووزير العمل والتأهيل الليبي علي العابد، في تونس، في إطار حراك سياسي واقتصادي متصاعد بين البلدين خلال الأشهر الأخيرة لإعادة دفع علاقات التعاون الثنائي وتوسيع مجالات الشراكة.يربط تونس وليبيا مع دولة أوروبية… انطلاق أول خط بحري دولي منتظم لنقل الحاوياتما الذي تنصّ عليه الاتفاقية؟بحسب المعطيات التي أعلنتها السلطات التونسية والليبية، تنص الاتفاقية على إرساء آلية منظمة لانتداب اليد العاملة التونسية نحو السوق الليبية، حيث ستقوم السلطات الليبية بتحديد حاجياتها من مواطن العمل والاختصاصات المطلوبة، قبل أن تتولى الجهات التونسية مدّها بقاعدة بيانات الباحثين عن عمل حتى تتم عملية الاختيار والانتداب بشكل مباشر ورسمي.كما ركّز الجانبان، وفق التصريحات الرسمية، على ضرورة ضمان حقوق العمال وتوفير التغطية الاجتماعية لهم، في محاولة لتجاوز الإشكاليات، التي رافقت في فترات سابقة تنقل العمالة بين البلدين، خاصة فيما يتعلق بغياب الأطر القانونية الواضحة أو هشاشة الوضع الاجتماعي لبعض العمال.وتتجاوز الاتفاقية، بحسب الجانب الليبي، مجرد تشغيل اليد العاملة، إذ وصفها وزير العمل والتأهيل الليبي، بأنها تمثل “الإطار القانوني” لتنفيذ برامج تعاون متعددة بين البلدين وتبادل الخبرات والكفاءات، خاصة في قطاعات إستراتيجية مثل الهندسة والنفط والطاقة والغاز، وهي مجالات تشهد طلبًا متزايدًا داخل ليبيا، في ظل توجهها نحو تسريع مشاريع الإعمار والبنية التحتية واستعادة نسق الإنتاج والاستثمار.نقابيون: عيد العمال في ليبيا بلا معنى في ظل غياب الأمان الوظيفيويأتي هذا التقارب، في وقت تحاول فيه ليبيا استعادة نشاطها الاقتصادي تدريجيًا بعد سنوات من الاضطرابات، بينما تبحث تونس عن منافذ جديدة لتخفيف أزمة البطالة، التي ارتفعت بشكل ملحوظ في صفوف الشباب وخريجي الجامعات.كما يراهن البلدان على تسهيل تنقل الأفراد والكفاءات بينهما، خاصة مع إعلان الجانب الليبي أن تنظيم 23 رحلة جوية يوميًا بين تونس وليبيا، سيسهم في تسهيل حركة العمالة والتنقل التجاري والاقتصادي، بما يعزز الترابط بين السوقين.ولا تبدو هذه الاتفاقية معزولة عن سياق سياسي أوسع، إذ سبقتها في 11 أبريل/ نيسان الماضي، مباحثات في طرابلس، بين رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، ووزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي، حيث شدد الجانبان على ضرورة إعطاء العلاقات التونسية الليبية “انطلاقة جديدة” ترتقي إلى تطلعات الشعبين.ملف الهجرة غير النظامية يثير جدلا تحت قبة البرلمان التونسيوفي السياق ذاته، اعتبر الخبير الاقتصادي معز السنوسي، في تصريح لـ”سبوتنيك”، أن “مذكرة التفاهم الموقّعة بين تونس وليبيا، لا يمكن قراءتها فقط كاتفاق تقني يخصّ التشغيل والتكوين المهني، بل باعتبارها محاولة لإعادة بناء فضاء اقتصادي واجتماعي ظل تاريخيًا مترابطًا بين البلدين، رغم الاضطرابات السياسية التي عرفتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة”.وأوضح السنوسي أن “السوق الليبية ظلت، على امتداد عقود، إحدى أهم الوجهات التقليدية لليد العاملة التونسية، خاصة في قطاعات البناء والصحة والتعليم والخدمات والهندسة”، مشيرًا إلى أن “عدد التونسيين العاملين في ليبيا، كان يتراوح قبل سنة 2011، بين 100 و150 ألف عامل، قبل أن تتراجع الأعداد بشكل ملحوظ بسبب التوترات الأمنية والانقسام السياسي، الذي عرفته ليبيا خلال السنوات الماضي، والذي أدى إلى مغادرة 1300 شركة تونسية للأراضي الليبية”.خبراء ليبيون يتحدثون لـ”سبوتنيك” عن العقبات التي تواجه مشروع تصدير الغاز الأفريقي عبر ليبياوأضاف الخبير الاقتصادي أن “الاقتصاد الليبي يحتاج اليوم إلى كفاءات بشرية وخبرات مهنية في إطار مشاريع إعادة الإعمار والبنية التحتية والطاقة، في حين تبحث تونس عن منافذ لتشغيل اليد العاملة والتخفيف من الضغط الاجتماعي والبطالة، وهو ما يجعل المصالح بين البلدين متقاطعة بصورة كبيرة”.وأشار السنوسي إلى أن “الاتفاقية الجديدة قد تحقق مكاسب مباشرة للطرفين”، موضحًا أن “تونس يمكن أن تستفيد عبر تقليص نسب البطالة وفتح أسواق جديدة أمام الكفاءات التونسية، بينما تستفيد ليبيا من سد النقص المسجل في عدة اختصاصات تقنية ومهنية تحتاجها المرحلة المقبلة”.وقال الخبير الاقتصادي إن “القطاعات المرشحة لاستيعاب اليد العاملة التونسية لا تقتصر فقط على البناء والأشغال العامة، بل تشمل أيضًا النفط والغاز والطاقة والخدمات الصحية والتكوين المهني والتكنولوجيات الحديثة”، معتبرًا أن “إدراج مجالات الهندسة والطاقة ضمن الاتفاقية يعكس رغبة ليبية في استقطاب خبرات قادرة على مواكبة المشاريع الاقتصادية الكبرى”.وفي قراءته للأبعاد الإقليمية للاتفاق، اعتبر الخبير الاقتصادي أن “هذه المبادرات الثنائية يمكن أن تتحول، تدريجيًا، إلى نواة أولى لسوق عمل مغاربية مشتركة، خاصة وأن دول المنطقة تمتلك تكاملًا ديمغرافيًا واقتصاديًا مهمًا، حيث تعاني بعض الدول من البطالة ووفرة اليد العاملة، مقابل حاجة دول أخرى إلى الكفاءات والخبرات”.مدير صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا: انطلاق نهضة عمرانية شاملة في منطقة الصابريلكن في المقابل، شدد السنوسي أن “تحقيق هذا التصور يظل رهينًا بتجاوز العقبات السياسية، التي عطّلت مشروع الاندماج المغاربي لعقود”، قائلًا إن “منطقة المغرب العربي بقيت من أقل المناطق اندماجًا اقتصاديًا في العالم، رغم الروابط الجغرافية والثقافية والبشرية الكبيرة بين شعوبها”.وأضاف أن “نجاح التجربة التونسية الليبية قد يشجع مستقبلًا على تطوير آليات أوسع تشمل حرية تنقل اليد العاملة والاعتراف المتبادل بالشهادات والكفاءات المهنية بين دول المنطقة”، معتبرًا أن “التكامل المغاربي لن يتحقق بالشعارات السياسية فقط، بل عبر مصالح اقتصادية عملية تبدأ من التشغيل والاستثمار وحركة الأفراد”.اتفاقات تصطدم بعراقيل عدةفي المقابل، قلّل الأستاذ الجامعي والخبير الاقتصادي مصطفى الجويلي، من أهمية مذكرة التفاهم الموقّعة بين تونس وليبيا، معتبرًا أن مثل هذه الاتفاقيات “ليست جديدة في العلاقات بين البلدين”، وأن “الإشكال لا يتعلق بتوقيع النصوص بقدر ما يرتبط بمدى القدرة على تحويلها إلى برامج فعلية ومستقرة على أرض الواقع”.وقال الجويلي، في تعليق لـ”سبوتنيك”، إن “تونس سبق أن وقّعت خلال العقود الماضية عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع ليبيا، في مجالات التشغيل والتكوين المهني وتبادل اليد العاملة، لكن أغلب هذه المسارات بقيت محدودة الفاعلية أو اصطدمت لاحقًا بالتعقيدات السياسية والأمنية التي عرفتها ليبيا”.ختام “ليبيا بيلد” في بنغازي… زخم دولي يعكس تحول ليبيا إلى سوق استراتيجي للإعماروأضاف الجويلي أن “المشكلة ليست في غياب الاتفاقيات، بل في غياب الاستمرارية والاستقرار، الذي يسمح بتفعيلها بصورة عملية ودائمة”، مشيرًا إلى أن “الوضع الليبي ظل، خلال السنوات الماضية، خاضعًا لتجاذبات سياسية وأمنية متكررة أثّرت بشكل مباشر على مناخ الاستثمار وعلى حركة العمالة الأجنبية”.ورأى الجويلي أن تونس تدخل اليوم “السباق الليبي متأخرة جدًا”، موضحًا أن “مشاريع إعادة الإعمار والاستثمار في ليبيا، لم تعد مجرد خطط مستقبلية، بل انطلقت منذ سنوات، خاصة بعد انتخاب السلطة التنفيذية المؤقتة ورئيس الحكومة الانتقالية في جنيف سنة 2021، حين بدأت عدة دول في التموضع داخل السوق الليبية والاستعداد للاستفادة من مشاريع البنية التحتية والطاقة والخدمات”.وقال إن “دولًا خليجية وأوروبية وحتى أفريقية وعربية تحركت مبكرًا نحو السوق الليبية، سواء عبر الشركات أو الاتفاقيات الاقتصادية أو التمويل، في حين لم تستثمر تونس بالشكل الكافي القرب الجغرافي والعلاقات التاريخية، التي كانت تمنحها أفضلية واضحة”.لافروف: الشركات الروسية التي ترغب بالعودة إلى ليبيا مهتمة باستتباب الأوضاع الأمنيةوأضاف الجويلي أن تونس كانت تمتلك، في تلك المرحلة، “فرصة تاريخية” لاستعادة موقعها التقليدي داخل السوق الليبية، خاصة وأن اليد العاملة التونسية كانت لعقود تحتل موقعًا متقدمًا في قطاعات عديدة داخل ليبيا، قبل أن تتراجع تدريجيًا بسبب الاضطرابات الأمنية وتغيّر موازين المنافسة الاقتصادية.كما شدد على أن “تنفيذ مذكرة التفاهم الحالية يظل رهينًا بتطورات الوضع السياسي والأمني في ليبيا”، قائلًا إن “أي اتفاق اقتصادي أو اجتماعي بين البلدين يبقى هشّا في ظل غياب الاستقرار الكامل داخل ليبيا، لأن التوترات والانقسامات السياسية المتكررة تؤثر مباشرة على الاستثمارات وعلى حركة العمالة وعلى قدرة المؤسسات الليبية نفسها على الالتزام بالبرامج طويلة المدى”.واعتبر أن “الحديث عن إمكانية تحويل هذه المبادرات الثنائية إلى نواة لسوق عمل مغاربية موحدة ما يزال، في الوقت الراهن، أقرب إلى الطموح السياسي منه إلى الواقع الاقتصادي”، لافتًا إلى أن “المنطقة المغاربية تفتقر إلى الحد الأدنى من التنسيق الاقتصادي والمؤسساتي الضروري لبناء فضاء مشترك للتشغيل والتنقل المهني”.

(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});

اضف تعليق
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.