تحقيقات الجيش الإسرائيلي حول “طوفان الأقصى”: فشل استخباراتي كارثي وحماس أخضعت فرقة غزة خلال ساعات



وقال المراسل العسكري في إذاعة الجيش الإسرائيلي دورون كادوش “سنواصل التعمق في التفاصيل الكاملة خلال الأيام والأسابيع القادمة بسبب القيود”. 

إقرأ المزيد

وأكد تحقيق الجيش الإسرائيلي أن فشلا استخباراتيا كارثيا حدث، إذ لم تتلقَ الأجهزة الأمنية أي تحذير مسبق عن تخطيط حماس للهجوم، وكانت المفاجأة “كاملة وجوهرية”.
ويضيف أنه في ظل غياب الوعي الميداني، نفذت الطائرات الحربية طلعات جوية صباح 7 أكتوبر دون أن يكون لدى الطيارين معرفة بما يحدث على الأرض. وتأخر إقلاع المقاتلات الإسرائيلية بسبب القصف المكثف الذي استهدف مدارج المطارات، ما أدى لشلل جوي مؤقت.
وأشار التحقيق إلى ارتباك في القيادة، حيث لم يكن قائد القوات الجوية على علم بحجم الهجوم إلا بعد ساعات من وقوعه.
وفي تأكيد على “الاخفاق المتواصل”، كشف التحقيق عن فشل استخباري مستمر في تقييم قدرات حماس قبل وأثناء وبعد الهجوم.
واعترف الجيش بعدم قدرته على الدفاع عن الإسرائيليين خلال الساعات الأولى من الهجوم.
وأكد انهيار العقيدة العسكرية، إذ أظهر التحقيق أن تقديرات الجيش حول قدرات حماس كانت بعيدة عن الواقع، وأن العقيدة العسكرية الإسرائيلية بحاجة إلى مراجعة شاملة.
وأشار إلى أن كتائب القسام التابعة لحركة حماس أخضعت فرقة غزة بالكامل خلال ساعات الصباح الأولى من يوم 7 أكتوبر، وسيطرت المقاومة الفلسطينية على المنطقة الحدودية.
وخلص التحقيق إلى أن “الهزيمة لا تغطى بالإنجازات” ورغم ما حققته إسرائيل في الحرب(جرائم الإبادة في قطاع غزة)، لا يمكن تجاهل “الهزيمة” التي تكبدها الجيش في ذلك اليوم.
واعترف التحقيق أن الأجهزة الأمنية والعسكرية فشلت على جميع المستويات في منع الهجوم أو الاستجابة له بالسرعة المطلوبة، ما أدى إلى خسائر فادحة خلال الساعات الأولى من هجوم 7 أكتوبر.
              أبرز استنتاجات الجيش الإسرائيلي من التحقيق1. لم يأخذ الجيش الإسرائيلي في الاعتبار سيناريو هجوم واسع ومفاجئ، إذ اعتُبر غير واقعي، ولم يتم حتى التفكير في سيناريو قريب منه. هذه نقطة رئيسية لم يكن الجيش مستعدا لها.2. تمت السيطرة على فرقة غزة لعدة ساعات. بين الساعة 6:30 صباحا و12:30 ظهرا، لم يكن للجيش الإسرائيلي سيطرة على منطقة غلاف غزة، وخلال هذه الساعات وقعت معظم عمليات القتل والخطف. احتاج الجيش إلى حوالي 10 ساعات ليبدأ في استعادة السيطرة العملياتية على المنطقة، حتى تم القضاء على معظم المسلحين أو عادوا إلى القطاع.3. فوجئ الجيش الإسرائيلي ليس فقط بالهجوم نفسه، ولكن أيضا بعدد المسلحين الكبير الذي اجتاح غلاف غزة، بسرعة تحركاتهم، وحجم وحشيتهم التي خُطط لها بعناية من قبل حماس.4. اعتمد الجيش على مفاهيم خاطئة انهارت، مثل أن قطاع غزة يُعتبر “العدو الثانوي” وبالتالي لا يتطلب اهتماما كبيرا، وأن حماس مردوعة وتفضل الهدوء والمزايا المدنية، وأنه يمكن إدارة الصراع مع حماس وحتى التوصل إلى تفاهمات معها، إضافة إلى إمكانية التمييز بينها وبين السلطة الفلسطينية.5. سمح الجيش بوجود تهديد خطير وخطأ على الحدود، بالاعتماد المفرط على الحاجز الأمني، بينما كانت عناصر الدفاع على الحدود تعاني من أوجه قصور، بما في ذلك العدد القليل من الجنود.6. كان الجيش الإسرائيلي في وهم التفوق الاستخباراتي والسيطرة على الواقع، إذ كانت لديه ثقة كاملة في أنه ستكون هناك إنذارات استخباراتية مبكرة قبل أي هجوم.
                  توصيات هرتسي هليفي في التحقيق
1. تغيير في العقيدة الأمنية – لا يجب السماح لأي عدو ببناء قوته على حدودنا، في وقت يعيش فيه المدنيون بالقرب منه، والاعتماد فقط على الردع والإنذار. لا يمكن السماح لحماس وحزب الله بالعودة إلى ما كانا عليه.
2. لا يمكن “إدارة صراع” مع عدو يريد تدميرك. لا يمكن شراء الهدوء بثمن قد يؤدي إلى تضخم المشكلة مستقبلا.
3. يجب أن يكون الجيش الإسرائيلي أكثر استعدادًا لهجوم واسع ومفاجئ. هناك حاجة إلى غرفة إنذار رئيسية تراقب الوضع باستمرار، وغرفة تقييم استراتيجي تبني صورة الموقف عند انهيار كل شيء.
4. يجب أن يتوسع الجيش الإسرائيلي، مع تعزيز القوات المنتشرة على الحدود، وزيادة القدرة على جمع المعلومات، وإطلاق النيران الأرضية، وتوفير المزيد من الوسائل الجوية القابلة للنشر الفوري.
5. يجب تعزيز الأسس الاستخباراتية، ولكن دون الاعتماد المفرط عليها. فالاستخبارات ستظل ضرورية في المستقبل، لكن لا يجب الاتكال عليها كليًا.
6. هناك حاجة إلى مزيد من الاحتراف في الدفاع عن التجمعات السكنية المدنية، من خلال تحسين معدات وحدات الطوارئ في المستوطنات وزيادة التدريبات.
7. يجب تعزيز مهارات القتال الفردي لكل جندي في الجيش الإسرائيلي، ليس فقط في الوحدات الخاصة ولكن أيضًا في الكتائب العادية.
8. يجب بناء المزيد من المواقع العسكرية على الحدود.
9. هناك حاجة إلى قسم رقابة استراتيجي في هيئة الأركان.
10. يجب تعزيز القيم القتالية في الجيش.
                 وقال الجيش الإسرائيلي في تحقيقاته:

الأجهزة الأمنية بكافة مستوياتها فشلت ليلة السابع من أكتوبر.
التحقيق في المجال الاستخباراتي يخلص إلى هوّة شاسعة ومتواصلة بين تقديراتنا وبين الأوضاع على حقيقتها.
اكتشفنا خلال الحرب أن عقيدة أعدائنا حول الحرب المتعددة الجبهات أكثر تطورا مما عرفناه عنها.
كانت لدينا ثقة مفرطة بقدرات الجدار الأمني عند حدود غزة.
تقديراتنا أن 5000 فلسطيني شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر على 3 موجات.
خلال ليل السابع من أكتوبر تلقينا إشارات متضاربة تشير إلى أمور استثنائية في غزة لكن أخرى كانت تشير إلى وضع عادي.
دولة إسرائيل عبر المستويين السياسي والعسكري استندت إلى عقائد انهارت صباح السابع من أكتوبر منها أن غزة عدو هامشي وحركة حماس قابلة للردع والتهديد من غزة محدود.
كل الإنجازات التي حققناها في الحرب لا تخبّئ فشل السابع من أكتوبر.
حماس أخضعت فرقة غزة صباح السابع من أكتوبر خلال ساعات.

                  صحيفة “يديعوت أحرونوت” تكشف كواليس التحقيقات

تشير تحقيقات الجيش الإسرائيلي في أحداث السابع من أكتوبر إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمر قبل ثلاثة أشهر الجيش الإسرائيلي بالتركيز على ساحات إيران وحزب الله والضفة الغربية، وتهدئة قطاع غزة. ويتبين من التحقيق أيضاً أن رئيس الأركان هرتسلي هاليفي لم يكن على علم بسيناريو “حائط أريحا”، ولم يسمع عنه إلا بعد أسبوعين من اندلاع الحرب.
يكشف التحقيق الذي أجراه سلاح الجو الإسرائيلي في أحداث السابع من أكتوبر، والذي تمت الموافقة على نشره اليوم، أن قائد القوة، اللواء تومر بار، لم يكن على علم على الإطلاق بالتقييم الليلي للوضع، ولم يفهم حجم الحدث إلا بعد ثلاث ساعات من غزو حماس.
يبدو أيضا أن القوات الجوية لم تكن لديها خطة طوارئ لسيناريو غزو بري مخطط له من قبل آلاف من عناصر حماس، ومعظم العمليات الجوية خلال الساعات الحرجة تراوحت بين الإطلاق السريع والحيلة والارتجال من قبل الطيارين والمشغلين، إلى جانب الصعوبة في بناء صورة موقفية بمساعدة القوات البرية.
من بين المفاجآت التي واجهتها القوات الجوية الإسرائيلية هي قدرة حماس على نقل عناصرها جوا باستخدام المركبات الشراعية الطائرة.
كشف التحقيق الذي أجرته شعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي في أعقاب أحداث 7 أكتوبر، أن “أحداً لم ير أو يتعرف على أي علامة على التخطيط لهذا الحدث من شأنها أن تثير تنبيها استخباراتيا، حتى على أدنى مستوى”، حيث “كانت المفاجأة كاملة وظرفية وجوهرية”.
توصل التحقيق إلى أن قسم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية أظهر فجوة مستمرة بين فهم وجهات نظر حماس والواقع، وأنه في العامين السابقين للحرب كانت هناك إشارات وفرص تم تفويتها، لكن الاستخبارات العسكرية لم تنتبه إليها. وعلى الرغم من ذلك، يشير تحقيق القسم إلى أنه “لم يكن هناك إهمال أو تهاون من جانب أي طرف أدى إلى هذا الإهمال، بما في ذلك في الليلة التي سبقت الغزو”.
أشار تحقيق القوات الجوية في أحداث 7 أكتوبر إلى أن التشكيل القتالي كان في حالة تشغيل كاملة في ذلك الصباح، ونفذ أولى طلعاته بين الساعة 6:30 و7:15 صباحا لدورية سماء البلاد وحماية منصة الغاز الجنوبية، وفقا لخطة مخططة مسبقا ودون أن يعرف الطيارون حتى ما يحدث على الأرض. انطلقت 8 طائرات مقاتلة خلال 15 دقيقة، وفي غضون نصف ساعة انضمت إليها 8 طائرات أخرى، دون أي صلة بالتأثير على الساعة الأولى من الهجوم، والتي كان خلالها أكثر من ألف عنصر يركضون بالفعل على الأراضي الإسرائيلية. وبالإضافة إلى ذلك، أقلعت طائرتان مقاتلتان بمتوسط ​​تأخير بلغ 20 دقيقة بسبب شظايا اعتراضية عديدة على المدرجات، وذلك بعد أن كانت قواعد القوات الجوية في حالة تأهب قصوى لامتصاص نيران الصواريخ.
تسلل 5500 مقاتل إلى الأراضي الإسرائيلية من قطاع غزة في السابع من أكتوبر. 
المسلحون تمكنوا من اختراق السياج الحدودي عبر 114 ثغرة، باستخدام 57 طائرة مسيرة و7 قوارب من البحر، و6 طائرات شراعية، وفي نفس الوقت إطلاق كثيف لـ3889 صاروخا وقذيفة هاون على مدار اليوم.
إن أسلوب البحث في إدارة الاستخبارات العسكرية قبل السابع من أكتوبر 2023 لم يكن نقديا وافتقر إلى فهم لغة وثقافة الإسلام المتطرف، وذلك وفقا لتحقيق أجرته إدارة الاستخبارات في جيش الدفاع الإسرائيلي، والذي أوضح أن إسرائيل تناولت فقط نوايا حماس، وليس قدراتها. وعلاوة على ذلك، تم العثور على أوجه قصور وإخفاقات مستمرة في الثقافة التنظيمية في قسم الاستخبارات، على مر السنين، والتي شملت الفشل في إثارة الشك والتحدي في جميع المجالات، حتى بعد 7 أكتوبر.
يكشف تحقيق أجراه الجيش الإسرائيلي في الليلة التي سبقت هجوم “حماس” في 7 أكتوبر 2023 أن أول إشارة تشير إلى الهجوم وردت في وقت مبكر من الساعة 9:00 مساء. وشملت العلامات الدالة إطلاق الصواريخ، ونزول عناصر “حماس” إلى الأنفاق، وتفعيل العشرات من أجهزة التتبع الإسرائيلية. ومع ذلك، ذكر التحقيق أنه إلى جانب هذه العلامات كانت هناك أيضا علامات مطمئنة، وأن “كل علامة بمفردها لم تشر إلى نشاط كبير، لكن تراكم العلامات معا كان غير عادي”. تم نقل المعلومات حول أجهزة التتبع، التي وردت في وقت مبكر من الساعة 9:00 مساء، في الليلة التي سبقت الهجوم، من جهاز الأمن العام (الشاباك) إلى الجيش الإسرائيلي في رسالة على تطبيق واتساب، ولم يعمل عملاء الاستخبارات بشكل صحيح.

هذا وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أمر الجيش “بتسليم جميع التحقيقات المتعلقة بأحداث السابع من أكتوبر على الفور إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والاستعداد لتقديم أي تحقيق يراه مناسبا له بالتفصيل”.
المصدر: RT

إقرأ المزيد

(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
Comments (0)
Add Comment