وقال الاتحاد اللبناني في بيان عبر موقعه الرسمي ما يلي: يأتي هذا القرار عقب تجربة المدرسة الأوروبية التي لم تحقق النتائج المرجوّة خلال المرحلة السابقة، ما دفع الاتحاد اللبناني لكرة القدم إلى إعادة تقييم خياراته الفنية، والتوجه نحو مدرسة شمال إفريقيا التي فرضت حضورها بقوة في السنوات الأخيرة. فقد برزت نجاحات لافتة لمنتخبات اعتمدت هذا النهج، وفي مقدمها المنتخب المغربي بإنجازاته القارية والعالمية، إلى جانب التجربة الأردنية الناجحة بقيادة مدرب مغربي، الأمر الذي عزّز القناعة بفعالية هذه المدرسة وقدرتها على المزج بين الانضباط التكتيكي والواقعية الفنية، بما يتلاءم مع طبيعة المنافسات الآسيوية ومتطلباتها.
ويمتلك بوقرة معرفة دقيقة بخصوصية المنطقة وطبيعة المنتخبات الآسيوية، بحكم قيادته منتخب بلاده في كأس العرب، وخوضه تجربة مباشرة في المنافسات الإقليمية، وهو ما يمنحه أفضلية واضحة في قراءة الخصوم والتعامل مع تحديات المرحلة المقبلة. ويعول الاتحاد اللبناني على هذه الخبرة، إلى جانب شخصيته القيادية، لبناء منتخب أكثر استقرارا وتنافسية، قادر على التطور وتحقيق نتائج إيجابية في الاستحقاقات المقبلة.
وجاء تعيين بوقرة على رأس الجهاز الفني للمنتخب اللبناني في مرحلة دقيقة، تتطلب إعادة بناء ورفع المستوى التنافسي، واستثمار الطاقات الشابة، إلى جانب ترسيخ هوية فنية واضحة. ويعوّل الشارع الكروي اللبناني على شخصيته القوية وخبرته الدولية في قيادة المنتخب نحو مرحلة أكثر استقرارا وطموحا، سواء على مستوى المنافسات القارية أو الاستحقاقات المقبلة.
ومع بداية مهمته الجديدة، يفتح المنتخب اللبناني صفحة مختلفة مع مدرب يعرف جيدا معنى الالتزام، والعمل الطويل النفس، في انتظار أن تنعكس هذه الفلسفة على أداء “رجال الأرز” في المرحلة المقبلة.
بوقرة، المولود في 7 أكتوبر 1982 في مدينة لونغفيك الفرنسية، يُعد أحد أبرز المدافعين الذين أنجبتهم الكرة الجزائرية في العقدين الأخيرين. شغل مركز قلب الدفاع كخيار أساسي، كما لعب في مركز الظهير الأيمن عند الحاجة، وتميّز بقامته الطويلة (1.90 م) وقوته البدنية وحضوره القيادي داخل الملعب.
بدأ مسيرته الاحترافية في فرنسا مع نادي غيون، قبل أن يشق طريقه إلى الكرة الإنكليزية عبر شيفيلد وينزداي، ثم تشارلتون أثليتيك، حيث برز اسمه في دوري «تشامبيونشيب» بفضل صلابته الدفاعية وشخصيته القوية. غير أن محطته الأبرز جاءت مع رينجرز الإسكتلندي، إذ اختبر هناك أوج مسيرته الكروية، وتُوّج بلقب الدوري الأسكتلندي، وشارك في دوري أبطال أوروبا، وبلغت قيمته السوقية ذروتها عند 8 ملايين يورو.
في عام 2011، انتقل بوقرة إلى نادي لخويا القطري، قبل أن يخوض تجارب إضافية في الدوري الإماراتي مع الفجيرة، ثم اليونان مع أريس سالونيك، ليُسدل الستار على مسيرته الاحترافية نهاية عام 2016. وخلال مشواره، خاض 344 مباراة رسمية في مختلف المسابقات، سجل خلالها 17 هدفًا وقدّم 15 تمريرة حاسمة، وهي أرقام لافتة بالنسبة لمدافع.
على الصعيد الدولي، شكّل بوقرة أحد أعمدة منتخب الجزائر، إذ شارك في 70 مباراة دولية وسجل 4 أهداف، وكان ضمن الجيل الذي أعاد الجزائر إلى الواجهة القارية والعالمية، وشارك في بطولات كبرى أبرزها كأس العالم 2010 و2014، وكأس أمم أفريقيا، حيث عُرف بانضباطه التكتيكي وشخصيته القيادية داخل غرفة الملابس.
بعد اعتزاله اللعب، اتجه بوقرة إلى التدريب، مستفيدًا من تجربته الأوروبية والآسيوية، ومن فهمه العميق للمدارس التكتيكية المختلفة. وبرز اسمه في السنوات الأخيرة كمدرب طموح، يعتمد على الانضباط، والتنظيم الدفاعي، وبناء الفريق على أساس جماعي، وهي سمات لطالما طبعت مسيرته كلاعب.
ودرب مجيد بوقرة المنتخب الجزائري المحلي، وقاده إلى التتويج بلقب كأس العرب 2021، قبل أن يعيَّن اليوم مديرا فنيا للمنتخب اللبناني الأول.
وسيكون أول استحقاق للمدير الفني الجديد مباراة منتخب لبنان مع اليمن في الجولة الأخيرة من تصفيات كأس اسيا 2027 والتي ستقام في قطر في 31 مارس 2026، وهي مباراة مصيرية لمنتخب لبنان حيث يحتاج للتعادل فقط للتأهل الى البطولة القارية.
المصدر: the-lfa.com.lb