![]()
وقالت كاتبة المقال كارولينا لاندسمان إن نهاية بنيامين نتنياهو تعني بالضرورة نهاية إسرئيل.
وتقول كارولينا لاندسمان في المقال: “بخصوص الحديث عن صفقة الإقرار بالذنب لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مقابل تقاعده من الحياة السياسية، والتي يعمل عليها الرئيس إسحاق هرتسوغ، وبخصوص محاولات المحكمة العليا لكسب الوقت لتأجيل “الأزمة الدستورية”، وبخصوص جميع الحسابات الانتخابية المتعلقة بعدد مقاعد الكنيست، وحجم الكتل، والحماس للاندماجات السياسية، والتي ستتحول سريعا إلى هاجس (إما أن ينضم غادي آيزنكوت إلى قائمة المعارضة المشتركة، أو سيشعر بالحنين إلى آلة التسميم الحكومية) في الفترة التي تسبق انتخابات “مصيرية”، يؤسفني أن أكون متشائمة إلى هذا الحد، لكن مصيرنا قد ولى.. كل شيء قد حدث بالفعل”.
وتضيف: “أنا آسفة لكوني متشائمة إلى هذا الحد لكن مصيرنا قد مضى.. “الدولة هي أنا” هكذا كان نتنياهو يلمّح طوال عقدين تقريبا، ويحذو حذوه أنصاره”.
وتتابع الكاتبة قائلة: “الآن بات الأمر حقيقة.. الدولة هي هو.. ومن المفارقات أن هذا التوحد بين الرجل والدولة بات جليا مع اقتراب الأول من نهاية عهد نتنياهو.. عمليا كلاهما “يموت” أمام أعيننا نتنياهو الإنسان وأسطورة مؤسس الدولة، تيودور هرتزل”.
وأكدت كارولينا لاندسمان أن “نتنياهو سيرحل لكن الدولة ستموت معه”، مردفة بالقول: “لقد نجح في تدمير كل شيء كل ما هو جيد.. لم يبق شيء.. لا شيء على الإطلاق.. لقد تمزق مجتمعنا، وتفكك الجيش، ويموت القضاة من الخوف، وتحولت وسائل الإعلام إلى برنامج تلفزيوني واقعي، وأصبح الكنيست أشبه بمصحة عقلية، والمعارضة تشارك نتنياهو رؤيته للواقع إيران تهديد وجودي لا حل للقضية الفلسطينية ولا مكان في الحكومة إلا للأحزاب الصهيونية”.
ومضت لاندسمان قائلة: “يكره العالم إسرائيل، وعادت معاداة السامية إلى مهدها السياسي.. لم تعد النسخة “الجديدة” اليسارية الناقدة التي كانت تستهدف بالدرجة الأولى السياسة الإسرائيلية وعيوب الصهيونية، بل النسخة القديمة اليمينية القاتلة التي تتبنى بفرح خطاب “بروتوكولات حكماء صهيون”.. الحقيقة هي أنه بينما دفعنا أنفسنا والعالم إلى الجنون بسبب المحرقة، وبينما كنا نردد لن يتكرر ذلك أبدا مرارا وتكرارا، قاد نتنياهو العالم إلى حافة تكرار التاريخ”.
واستطرت بالقول: “العالم يكره إسرائيل، وعادت معاداة السامية إلى مهدها السياسي.. ويتوهم الناس أن هناك فرصة ما زالت قائمة، وأن الدولة كيان منفصل، وأننا سننجو منه، وأن المستقبل سينفتح من جديد.. هذا الأمل هو ما يغذي استراتيجية “كسب الوقت” التي اعتمدها القضاة في محاكمة نتنياهو، وهرتسوغ فيما يتعلق بطلب العفو عنه، والمحكمة العليا في جميع قراراتها بشأن القضايا الكبرى (التجنيد الإجباري، وفترة إيتامار بن غفير وزيرًا للأمن القومي، ولجنة تحقيق حكومية في إخفاقات 7 أكتوبر 2023)، وجماعة معارضي نتنياهو الكبيرة المنتمية إلى النخب الحاكمة، والذين يرفضون، رغم خطابهم واحتجاجاتهم، مخالفة قواعد اللعبة”.
وأكدت أنهم جميعا يدعمون الدولة، وبالتالي يدعمون نتنياهو، لأن الدولة هي هو (نتنياهو).
وتساءلت كارولينا لاندسمان: “ما البديل؟ التهرب من التجنيد وترك البلاد تموت؟ هل ندمر الدولة للتخلص منه؟”.
وانتقدت لاندسمان المعارضة حيث ترى أنهم “يكرهون نتنياهو لكنهم يغذونه من خلال ولائهم للدولة”، حيث أفادت في السياق بأنه “إذا اندلعت حرب يسارعون للالتحاق بالخدمة ويدفعون الضرائب ويلتزمون بالقانون وينضمون إلى الحكومة عندما يطلب منهم الدفاع عن العلم، ويدافعون عنه في وسائل الإعلام الأجنبية، ويدافعون عنه في المحكمة الدولية عندما يتعرض للهجوم، حتى لو وصفهم أنصار نتنياهو بالخونة”.
وبنبرة حادة، شبهت الكاتبة إسرائيل بجسد مصاب بورم خبيث لم يعد من الممكن علاجه، وترى أن “محاولات استئصال هذا الورم (نتنياهو) لإنقاذ الجسد (الدولة) لا يمكن أن تنجح لأن الجسد مات بالفعل وفات الأوان على إنعاشه”، على حد تعبيرها.
وفي ختام مقالها قالت لاندسمان: “هل سينجح هرتسوغ في تفكيك هذه القنبلة؟ في أي عالم يعيش؟.. لقد انفجرت القنبلة في وجوهنا ألف مرة.. بترت أطرافنا وانتزعت قلوبنا.. نحن نكسب الوقت على أمل استئصال الورم وإنقاذ الجسد لكن الأمر ميؤوس منه.. وأمام النهاية الوشيكة يبقى سؤال واحد: هل هناك حياة بعد الموت؟ وهذا ما يعلمه الله وحده.. سنموت لنعرف.. ربما بعد موت الدولة سيولد شيء جديد، وسنشهد نهضة وطنية”.
المصدر: “هآرتس”
(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
Source link