وتشير إحدى الدراسات إلى أن وتيرة التبرز لا ترتبط فقط بعملية الهضم، بل قد تؤثر مباشرة في تركيبة الميكروبيوم الذي يعيش في القولون. ويُقصد بميكروبيوم الأمعاء مجتمع الكائنات الدقيقة — من بكتيريا وغيرها — التي تساعد في هضم الطعام واستخلاص العناصر الغذائية، وتنتج في الوقت نفسه مركبات قد تؤثر في صحة الجسم.
وحلّل فريق من الباجثين، بقيادة عالم الأغذية هاكدونغ شين من جامعة سيجونغ في كوريا الجنوبية، ميكروبيوم الأمعاء لدى 20 شخصا، قُسموا إلى ثلاث مجموعات وفقا لعدد مرات التبرز لديهم: من يتبرزون مرات قليلة أسبوعيا، ومن لديهم وتيرة متوسطة، وآخرون يتبرزون يوميا.
ومن خلال تحليل عينات البراز باستخدام تقنيات متقدمة، لاحظ الفريق وجود اختلافات واضحة في تركيبة الميكروبيوم بين هذه المجموعات. فقد تبيّن أن الأشخاص الذين يتبرزون بوتيرة أقل يمتلكون تنوعا أكبر في أنواع البكتيريا داخل أمعائهم مقارنة بمن يتبرزون بشكل يومي.

كما ظهرت فروق في نوعية البكتيريا؛ إذ كانت بكتيريا مثل “رومينوكوكوس” أكثر شيوعا لدى من لديهم تبرز أقل، في حين سادت بكتيريا “باكتيرويدس” لدى من يتبرزون يوميا. وتشير دراسات سابقة على الحيوانات إلى أن هذا النوع الأخير قد يرتبط بانخفاض زيادة الوزن، نظرا لدوره في تحليل مركبات مرتبطة بالسمنة.
وتوضح النتائج أن مدة بقاء البراز داخل القولون تلعب دورا مهما؛ فكلما طالت هذه المدة، زادت فرصة البكتيريا لتخمير المحتوى الغذائي، وإنتاج مركبات قد تؤثر في بيئة الأمعاء وصحة الجسم. ويشكل ذلك ما يشبه “حلقة تغذية راجعة” بين التبرز والميكروبيوم.
ويرتبط هذا التأثير أيضا بالنظام الغذائي؛ فالأطعمة الغنية بالبروتين تستغرق وقتا أطول للهضم، ما يدفع الجسم إلى تعزيز نمو أنواع معينة من البكتيريا المتخصصة في تحليلها. ومع الوقت، قد تغيّر هذه البكتيريا بيئة الأمعاء من خلال نواتجها الأيضية.
ورغم هذه النتائج، يؤكد الباحثون أن العلاقة معقدة، إذ تتأثر وتيرة التبرز بعوامل متعددة مثل الغذاء وشرب الماء والنشاط البدني والنوم.
وتدعم هذه الدراسة نتائج أبحاث أخرى، من بينها دراسة أُجريت على أكثر من 1400 شخص، أظهرت أن التبرز المنتظم بمعدل مرة إلى مرتين يوميا يرتبط بصحة أفضل مقارنة بالأنماط غير المنتظمة.
كما تشير الأدلة إلى أن بطء حركة الأمعاء والإمساك قد يرتبطان بمشكلات صحية مثل اضطرابات التمثيل الغذائي والالتهابات، بل وحتى أمراض عصبية كمرض باركنسون. إضافة إلى ذلك، قد تساهم بعض المركبات الناتجة عن هضم البروتين — مثل الإندول وبارا-كريسول — في زيادة خطر الإصابة بأمراض الكلى والقلب.
ومع أن هذه النتائج تبدو واعدة، فإن الباحثين يشيرون إلى أن الدراسة محدودة العدد، وأن ميكروبيوم الأمعاء يتميز بتغيره المستمر، ما يستدعي إجراء دراسات أوسع وأكثر دقة لفهم هذه العلاقة بشكل أفضل.
المصدر: ساينس ألرت
إقرأ المزيد
متى تكون قرقرة البطن خطيرة؟
يشير الدكتور أليكسي غولوفينكو إلى أن الغازات تتحرك في الأمعاء باستمرار، ويتغير تجويف الأمعاء باستمرار نتيجة انقباض وانبساط أجزائها بالتناوب.
أسوأ المشروبات لصحة الأمعاء
يكشف خبراء تغذية أن ما نشربه يوميا قد يكون مؤثرا في صحة الأمعاء بقدر تأثير ما نأكله، بل قد يفوقه أحيانا، في وقت يزداد فيه الإقبال على أطعمة ومشروبات تُسوّق على أنها “صديقة للهضم”.
(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
Source link