1. ليف تولستوي
يعد ليف تولستوي نموذجا استثنائيا للكاتب الذي ربط عبقرية الفكر بنشاط جسدي مذهل؛ إذ كان من الصعب العثور على أديب يضاهيه في شغفه بالرياضة وتنوع أنشطته. لم يكتفِ تولستوي ببراعته في ركوب الخيل أو احترافه للعبة الشطرنج ولعبة “غورودكي” التقليدية، بل كان يمتلك طاقة جسدية مكنته من قطع مسافات شاسعة سيرا على الأقدام، لعل أبرزها رحلاته المتكررة من موسكو إلى ضيعته “ياسنايا بوليانا”، قاطعا نحو 200 كيلومتر مشيا.
كان الجدول اليومي لتولستوي يبدأ بتمارين الجمباز الصباحية بانتظام صارم. وفي ضيعته، لم يكتفِ بالتدريب الشخصي، بل أنشأ ركنا رياضيا متكاملا يحتوي على عارضة أفقية وأرجوحة وحلقات جمباز، وحرص على غرس هذا الشغف في نفوس أطفاله عبر إشراكهم في تلك التدريبات.
وحتى مع تقدمه في العمر، لم ينطفئ طموحه الرياضي؛ ففي سن السابعة والستين، كان تولستوي من أوائل من استهوتهم صرعة الدراجات الهوائية في موسكو، وحصل على رخصة رسمية تمنحه الحق في قيادة دراجته في شوارع المدينة، ليثبت أن العمر ليس عائقا أمام تعلم مهارات جديدة.
2. إيفان تورغينيف
“لم يكن إيفان تورغينيف مجرد روائي بارع، بل كان رياضيا ذهنيا من الطراز الرفيع، حيث استهلك الشطرنج كل لحظة فراغ في حياته. لم يكن شغفه مجرد هواية عابرة، بل وصل إلى درجة الاحتراف والمثابرة، إذ كان يقضي ساعات طويلة في تحليل الحركات والمناورات من الكتب المتخصصة، سواء كان يلعب مع جيرانه أو يجلس وحيدا يفكك تعقيدات اللعبة.
بلغ طموح تورغينيف في الشطرنج آفاقا عالمية، لدرجة أنه تجرأ على مراسلة “دانيال غارفيتز”، الذي كان يُعد أحد أساطير اللعبة في أوروبا آنذاك، مقترحا عليه خوض مباراة رسمية؛ ورغم أن هذه الرسالة لم تتلقَّ ردا، إلا أنها كشفت عن ثقة تورغينيف العالية بمهاراته.
أما المواجهات الأكثر إثارة، فكانت تلك التي جمعته بصديقه ليف تولستوي. ولم تكن هذه اللقاءات تخلو من الندية؛ ففي إحدى رسائل مؤلف “الحرب والسلام” إلى شقيقته، وصف إحدى جلساتهما قائلا: “لعبنا الشطرنج؛ فاز هو بمباراتين وفزتُ بواحدة، لكنني لم أكن في مزاج جيد”، في إشارة واضحة إلى أن الخسارة أمام “أستاذية” تورغينيف في الشطرنج لم تكن أمرا يسهل تقبله حتى على عبقري مثل تولستوي.

3. ألكسندر كوبرين
لم يكن ألكسندر كوبرين يطيق رؤية المظهر البدني التقليدي لزملائه الأدباء في عصره، ففي مذكراته التي يحفظها الأرشيف المركزي في بطرسبورغ، أبدى استياء شديدا من ضعف قوامهم قائلا: “من النادر أن تجد بينهم رجلا ذا قامة منتصبة وعضلات مفتولة.. معظمهم منحنيون، يجرون أقدامهم بشكل يثير الضيق”. أما بالنسبة إلى كوبرين، فقد كان الحل يكمن في الرياضة التي وصفها بأنها “قوة عظمى وفعالة” تمنح المرء متعة لا تُضاهى وفوائد جسدية لا غنى عنها.
تجسد شغف كوبرين باللياقة البدنية في ممارسته لرفع الأثقال، حيث كان يحرص على حمل أدواته الرياضية “الدمبل” في حقيبته أينما ارتحل، لضمان استمرارية تدريباته. عُرف عنه قوته البدنية العالية وحبه للمنافسة وتحدي الذات في التمارين الرياضية المختلفة.
ورغم اهتمامه برفع الأثقال، ظلت السباحة هي الرياضة الأقرب إلى قلبه، إذ كان يرى أنها ضرورة حتمية لكل روسي.
4- آنا أخماتوفا
وقعت آنا أخماتوفا في غرام السباحة في وقت غير مناسب على الإطلاق، حين كانت حكرا على الرجال. لكن الشاعرة وجدت مخرجا. ببساطة، سمحت لنفسها ألا تفكر في الأمر. ومثل حورية بحر حقيقية، كانت تغوص في الماء.
ذات مرة، بعد شجار مع الأطفال الذين رافقتهم في رحلة بالقارب إلى خيرسونيسوس لجلب البطيخ، قفزت أخماتوفا ببساطة من القارب، منهية بذلك النقاش.
5- فلاديمير نابوكوف
تلقى فلاديمير نابوكوف منذ سنوات طفولته المبكرة تدريبات مكثفة في فنون المبارزة والملاكمة، حيث كانت هذه الدروس تُقام بانتظام داخل قاعة المكتبة. وإلى جانب ذلك، استحوذت كرة القدم على حيز كبير من اهتمامه؛ ففي الفترة التي قضاها طالبا في جامعة كامبريدج، تولى مسؤولية حراسة المرمى لفريق الجامعة، لدرجة أن العثور عليه في الملعب كان أسهل بكثير من العثور عليه بين في المكتبة.
أما في ضيعة “روزديستفينو” الواقعة بضواحي بطرسبورغ، فقد حظيت عائلة نابوكوف بملعب خاص مكنه من صقل مهاراته في رياضة التنس. وهذه البراعة الرياضية أثبتت جدواها لاحقا خلال فترة العشرينيات؛ فبينما كان يقيم في برلين، استغل مهاراته المتعددة لتأمين معيشته، حيث عمل مدرسا للغتين الإنجليزية والألمانية، إضافة إلى تقديم دروس خصوصية في رياضة التنس لبنات كبار رجال الأعمال في المدينة.

6. فلاديمير ماياكوفسكي
حتى دون معرفة مؤكدة، يسهل على المرء تخيل ذلك الشاعر وهو يمارس رياضة الملاكمة؛ فقد وُصف الشاعر الروسي فلاديمير ماياكوفسكي بأنه شاب يجمع بين الوسامة والمظهر الكئيب، ويمتلك صوتا جهوريا عميقا يشبه أصوات كبار المرتلين في الكنائس، مع قبضة يد توحي باستعداد دائم للنزال. وبالفعل، انتظم ماياكوفسكي في التدريب داخل أحد أندية الملاكمة لعامين كاملين، حيث كان يصب جام قوته وحزمه في توجيه اللكمات لأكياس التدريب، بصرامة تماثل تماما قوة ووقع قوافيه الشعرية.
ولم يتوقف شغفه عند التدريب، بل خلّد الملاكمة في قصائده، معترفا في الوقت ذاته بخشيته من الدخول في عراك حقيقي بقوله: “لا أجرؤ على القتال، لأنني إذا بدأت، فقد ينتهي الأمر بقتل أحدهم”. ومع ذلك، لم تظل تلك القبضات حبيسة الحلبة؛ إذ استخدمها بالفعل حين اعتدى بالضرب المبرح على أحد الرجال الذين تقدموا لخطبة حبيبته ليليا بريك، لدرجة أنه استعرض لاحقا أمام الجميع تورم يديه الناتج عن شدة تلك اللكمات.
المصدر: Gateway to Russia
إقرأ المزيد
(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
Source link