وفي مقابلة مع صحيفة “فايننشال تايمز” ووسائل إعلام أوروبية أخرى، قال ماكرون إنه سيضغط على قادة الاتحاد الأوروبي خلال قمة خاصة حول التنافسية هذا الأسبوع للاستفادة مما سماه “لحظة غرينلاند”، حين أدرك الأوروبيون أنهم معرضون للتهديد، وذلك للتحرك بسرعة نحو الإصلاحات الاقتصادية المؤجلة منذ زمن طويل وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة والصين.

وأضاف ماكرون: “لدينا تسونامي صيني على جبهة التجارة، ولدينا عدم استقرار دقيقة بدقيقة على الجانب الأمريكي. هاتان الأزمتان تمثلان صدمة عميقة للأوروبيين”، مؤكدا أن الاتحاد الأوروبي لا يجب أن يخفض حذره بعد مرور ذروة الأزمات، مشيراً إلى أن “الاستقرار دائم الآن غير مضمون”.
وأوضح أنه كان “دائما محترما” في تعامله مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، “ولكن ليس ضعيفا”، مضيفاً: “عندما يكون هناك عمل عدواني واضح، لا ينبغي الانحناء أو محاولة التوصل إلى تسوية. لقد جربنا هذه الاستراتيجية لشهور ولم تنجح”.
وأشار إلى أن أوروبا تتعامل الآن مع إدارة ترامب التي وصفها بأنها “معادية لأوروبا علناً”، وتظهر “ازدراء” للاتحاد الأوروبي وتتمنى “تفكيكه”.
وفي سياق آخر، حذر ماكرون من غزو السلع الصينية الرخيصة للأسواق الأوروبية، داعياً إلى تبني سياسة “الأولوية الأوروبية” لتفضيل شركات وتقنيات الاتحاد الأوروبي في القطاعات الاستراتيجية مثل المركبات الكهربائية والطاقة المتجددة والمواد الكيميائية.
كما دعا إلى إصدار ديون مشتركة ضخمة للاستثمار في ثلاث مجالات استراتيجية: الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية، والتحول في الطاقة، والدفاع، بهدف تعزيز قوة الاتحاد الأوروبي الاقتصادية على المستوى العالمي.
وأكد ماكرون أن الأزمة الأخيرة بشأن غرينلاند لم تنته، متوقعا تصاعد الخلافات بين الاتحاد الأوروبي وإدارة ترامب خلال الأشهر المقبلة حول تنظيم التكنولوجيا، حيث يمكن أن تفرض الولايات المتحدة تعريفات عقابية إذا حاول الاتحاد استخدام قانون الخدمات الرقمية للسيطرة على شركات التكنولوجيا الأمريكية، أو إذا قررت بعض الدول حظر الأطفال من منصات التواصل الاجتماعي.
وقال: “لأوروبا أن تقول إن أدمغة أطفالنا ليست للبيع، ومشاعرهم ليست للربح من قبل المنصات الأمريكية أو الصينية الكبرى، فهذا هو معنى السيادة، وهذا هو أوروبا القوية”.
وأشار إلى أن قادة الاتحاد الأوروبي سيجتمعون في قصر بلجيكي الخميس لتعزيز جهود التنافسية وتكامل السوق الموحدة، ودعم تبسيط اللوائح وكسر الحواجز أمام التجارة الداخلية وتقليل الاعتماد على الموردين الأجانب للمدخلات الحيوية والتقنيات الاستراتيجية.
كما شدد على أهمية حماية المحتوى الأوروبي في سلاسل القيمة الأساسية، بما في ذلك المواد الكيميائية، الصلب، السيارات، والدفاع، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي يواجه منافسين كبرى لا يحترمون قواعد منظمة التجارة العالمية، وهم الولايات المتحدة والصين، وأن عدم حماية الصناعة الأوروبية يعرض التكتل للضغط وفقدان التوازن في التجارة العالمية.
وعلى صعيد التعاون الدفاعي، أشار ماكرون إلى أن مشروع الطائرة المقاتلة المشتركة بين فرنسا وألمانيا (Future Combat Air System – FCAS) يواجه صعوبات بسبب صراع النفوذ بين شركتي داسو للطيران وإيرباص، لكنه استبعد فشل المشروع مؤكداً استمرار الحاجة الاستراتيجية للطائرة وتوافق القوات الجوية الفرنسية والألمانية على مواصفاتها، منتقداً الشركات المتعاقدة لمحاولتها “اللعب بالنظام وخلق حالات عدم تآزر”.
وختم ماكرون بالتأكيد على ضرورة تقدم الأمور في المشروع، مؤكداً على أهمية التعاون الأوروبي لتحقيق استقلال استراتيجي واقتصادي وسط تحديات عالمية متصاعدة من الولايات المتحدة والصين.
المصدر: “فايننشال تايمز”
إقرأ المزيد
(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
Source link