![]()
إقرأ المزيد
وأشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحات سابقة إلى أن الولايات المتحدة “موّلت بغباء” السد، بينما نفى رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد تلقي أي تمويل أجنبي مباشر للمشروع.
وقال أبي أحمد، خلال كلمة أمام البرلمان الإثيوبي: “لم نتلقَّ أي مساعدات مالية من أي مصدر أجنبي لبناء هذا السد الكبير، بل اعتمدنا على التمويل الشعبي والوطني الخالص من خلال شراء السندات الحكومية وتبرعات المواطنين الإثيوبيين”.
من جهته، قال الدكتور محمد نصر علام، وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق، إن إثيوبيا حصلت على دعم أمريكي غير مباشر لبناء سد النهضة، بهدف ممارسة ضغوط على الموقف المصري في المفاوضات وفرض توازنات إقليمية جديدة.
وأوضح علام، في تصريحات لـ”مصراوي”، أن الولايات المتحدة وضعت خطة طويلة المدى منذ عقود لتشجيع بناء سدود على منابع نهر النيل، لإحداث حالة من التوتر المائي في المنطقة ودفع الدول إلى الاعتماد المتبادل في إدارة الموارد المائية.
وأشار إلى أن الجانب الأمريكي قدّم دعماً فنياً واستشارياً للجانب الإثيوبي منذ المراحل الأولى للمشروع، إلى جانب تسهيلات في التمويل غير المباشر عبر مؤسسات مالية دولية، باعتبار سد النهضة جزءاً من استراتيجية أوسع لبناء سدود إضافية في دول المنبع.
واختتم علام حديثه مؤكداً أن مصر تعاملت وتتعامل بحنكة دبلوماسية عالية، تهدف إلى حماية حقوقها المائية التاريخية وفقاً للقانون الدولي، وترسيخ مبدأ التفاوض كسبيل وحيد لتسوية الخلافات المائية.
ويُعد سد النهضة الإثيوبي، الذي تبلغ تكلفته نحو 4 مليارات دولار، أكبر محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية في أفريقيا، ويقع على نهر النيل الأزرق على بعد نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإثيوبية-السودانية.
وأكدت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أن القاهرة، رغم ترحيبها بعودة الوساطة الأمريكية في ملف سد النهضة الإثيوبي، تشعر بقلق متزايد إزاء الثمن الذي قد يطلبه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأشارت الصحيفة إلى أن التصريحات الأخيرة لترامب حول السد، ودعوته لعقد قمة بين قادة مصر وإثيوبيا على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أثارت تساؤلات داخل الأوساط المصرية حول طبيعة الاتفاق الذي تحاول واشنطن بلورته، والتكلفة السياسية أو الاقتصادية المحتملة التي قد تفرض على مصر.
ولفتت “معاريف” إلى أن ترامب أكد خلال لقائه مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في دافوس أن قضية المياه “وجودية” لمصر، مشيرًا إلى نيته تسهيل تسوية سياسية دائمة. غير أن المخاوف في القاهرة تتركز حاليًا على نوعين من المطالب الأمريكية المحتملة، جرى تداولها بشكل غير مباشر عبر قنوات دبلوماسية.
وبحسب الصحيفة، فإن الطلب الأول – والأكثر حساسية – يتعلق باقتراحات أمريكية لضخ مياه النيل مستقبلاً إلى قطاع غزة وإسرائيل، وهو أمر تعتبره القاهرة غير واقعي وغير قابل للتنفيذ. أما الطلب الثاني، فيرتبط بمنح سفن أمريكية – عسكرية وتجارية – حق المرور المجاني عبر قناة السويس، ما قد يهدد مصدر دخل استراتيجي لمصر.
ولفتت معاريف إلى أن ترامب كان قد تدخل سابقًا في الملف خلال ولايته الأولى، حين قرر تجميد مساعدات أمريكية لإثيوبيا بقيمة 272 مليون دولار بسبب مماطلتها في المفاوضات، قبل أن يلغي خليفته جو بايدن هذا القرار لاحقًا.
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أنه رغم ترحيب السيسي العلني بجهود ترامب، فإن مصر تستعد لسيناريو لا تأتي فيه الوساطة الأمريكية مجانًا، بل قد تطال مصالحها الاستراتيجية في قضايا حساسة تتعلق بالمياه والسيادة على قناة السويس.
المصدر: مصراوي + RT