وتحول الترجمات الصوتية الجديدة التي أنتجها مرصد تشاندرا للأشعة السينية التابع لناسا، البيانات التي جمعها التلسكوب الفضائي إلى مؤلفات موسيقية متعددة الطبقات، لتقدم تجربة غامرة تلتقط كل شيء بدءا من الشفق القطبي المتفرقع للمشتري إلى القوس الواسع لحلقات زحل، في إطار جهود الوكالة المستمرة لمراقبة الكون من خلال أكثر من مجرد حاسة البصر.
Peaking on February 28th in the Northern Hemisphere, six planets will all be visible from clear & dark night skies. In celebration of this planetary group project, Chandra is releasing three new planetary sonifications. Experience the data-driven sounds of Uranus: pic.twitter.com/1uzY3Eg6Jn
— Chandra Observatory (@chandraxray) February 25, 2026
وتعتمد عملية الترجمة الصوتية على تحويل البيانات الرقمية إلى أصوات، عبر تعيين عناصر مثل السطوع والموضع والطاقة إلى درجة الصوت والحجم واختيار الآلة الموسيقية المناسبة.
وتبدأ الرحلة ببيانات حقيقية يجمعها مرصد تشاندرا، الذي يرصد الإشعاع عالي الطاقة الناتج عن انعكاس الأشعة السينية الشمسية على الكواكب والأقمار والأجرام الأخرى في النظام الشمسي. ثم تدمج هذه الملاحظات مع صور من مراصد أخرى، مثل تلسكوب هابل الفضائي والبعثات الكوكبية السابقة، لتكوين صورة متكاملة متعددة الأطوال الموجية.

وتشبه آلية العمل مسحا رقميا دقيقا، حيث يمر “خط تنشيط” افتراضي عبر الصورة، وعندما يصادف الشفق القطبي الساطع أو الأقراص الكوكبية أو الحلقات، تتحول قيم البيانات إلى نغمات مسموعة. فانبعاثات الأشعة السينية الأكثر سطوعا تتحول إلى نغمات أعلى، بينما يغير الموضع الرأسي درجة الصوت والموضع المجسم، ما يخلق تجربة استماع ثلاثية الأبعاد.
وفي التفاصيل الصوتية لكل كوكب، يكشف التسجيل عن عالم فريد. بالنسبة للمشتري، تثير النغمات المتلألئة الشبيهة بصوت الرياح الشفق القطبي القوي الناتج عن الأشعة السينية للكوكب العملاق، بينما تتدحرج تحتها نغمات أعمق تشبه قصف الرعد البعيد، لتعكس بدقة الاضطراب الهائل في غلافه الجوي المخطط وطبقات سحبه المتعددة.

أما حلقات زحل فتحكي قصتها بطريقة مختلفة، حيث تكتسح بنغمات صاعدة وهابطة تذكرنا بصوت صفارة الإنذار، بينما تترجم النغمات العميقة صوت الكوكب نفسه. وفي المقابل، يتكشف أورانوس بشكل أكثر هدوءا ودقة، مع أصوات تشبه آلة التشيلو اللطيفة التي تتبع قوس الحلقة الجليدية للكوكب، ما يعكس وجوده الأكثر برودة وخضوعا على حافة خط الكواكب في هذا الاستعراض الكوني.
وهذه التجربة ليست الأولى من نوعها، فقد سبق لمرصد تشاندرا أن قدم ترجمات صوتية اعتمدت على ملاحظات درب التبانة والمجرات البعيدة والنجوم والمستعرات العظمى والسدم والثقوب السوداء. ومن أبرز الأمثلة السابقة، الترجمة الصوتية للثقب الأسود الشهير في “مسييه 87″، حيث تحولت نفاثاته القوية إلى تغييرات واسعة في درجة الصوت والشدة، تتبعها نغمات منخفضة مستمرة تمثل سحب الغاز الساخن الهائلة، مع نغمات قصيرة تشبه الأجراس تشير إلى النجوم الفردية.
وتؤكد ناسا أن هذا المشروع يندرج ضمن رؤيتها الأوسع لمشاركة البيانات العلمية مع الجمهور بطرق مبتكرة وشاملة. وكما أوضح مسؤولون في الوكالة، فإن “الترجمات الصوتية توسع الخيارات المتاحة للأشخاص لاستكشاف ما تكتشفه التلسكوبات في الفضاء”، مشيرين إلى أن هذه الجهود تمثل مثالا حيا على التزام ناسا المستمر بمشاركة بياناتها على أوسع نطاق ممكن.
المصدر: سبيس
إقرأ المزيد
Source link