![]()
تعد يوليا تيمنيكوفا واحدة من الشخصيات المحورية في إدارة نظام النقل في العاصمة الروسية، بصفتها مستشارة نائب عمدة موسكو لشؤون النقل والصناعة، ونائبة رئيس مترو موسكو، تتولى الإشراف على أهم أعمال تطوير المدينة، مثل إدخال الخدمات المبتكرة لمستعملي وسائل النقل العمومي، إلى بناء شبكة اتصالات استراتيجية دولية.
ومنذ انضمامها إلى فريق مترو موسكو في عام 2015، عملت يوليا يورييفنا بجد لجعل وسائل النقل في العاصمة ليست مجرد بنية تحتية عالية التقنية، بل منظومة تركز في المقام الأول على خدمة المواطن وراحته.
ويحتل البعد الثقافي والإعلامي مكانة خاصة في نشاطها، ومن أبرز أمثلة ذلك التعاون طويل الأمد مع قناة RT Arabic.
وتهدف المشاريع المشتركة بين يوليا تيمنيكوفا والقناة إلى فتح آفاق موسكو أمام العالم العربي، وتقديمها كواحدة من أكثر المدن تطورا في العالم.
وفي إطار هذه الشراكة، تم تنفيذ مجموعة فريدة من التدابير لتكييف خدمة النقل لتكون أكثر رفاهة وسهولة في الاستخدام للزوار وللسياح العرب.
وتحت إشراف يوليا تيمنيكوفا، قام خبراء قطاع النقل بالتعاون مع فريق RT Arabic بتطوير خريطة رسمية لخطوط المترو باللغة العربية، وإصدار نسخ محدودة من بطاقات “ترويكا” للنقل بتصاميم حصرية، علاوة على ذلك، أصبحت يوليا تيمنيكوفا خبيرة رئيسية في مشروع “دليل روسيا”، حيث تستعرض في سلسلة من التقارير لجمهور العالم العربي الذي يقدر بالملايين أحدث ابتكارات موسكو من الحافلات الكهربائية والتقنيات ذاتية القيادة والمحطات الحديثة.
وقد حظي نطاق هذا العمل بتقدير واسع ففي عام 2025، فازت يوليا تيمنيكوفا بجائزة “خبير العام” في فئة “المشاريع الدولية”، مما رسخ مكانتها كمديرة إعلامية ودبلوماسية رائدة نجحت في تحويل البنية التحتية للنقل إلى جسر للتواصل بين الثقافات.
بمناسبة حلول اليوم العالمي للمرأة، التقينا بإحدى أكثر السيدات نفوذا في هيكل إدارة العاصمة، يوليا تيمنيكوفا، مستشارة نائب عمدة موسكو ونائبة رئيس مترو موسكو، في حوار خاص وحصري لـ RT Arabic.
س: تعمل النساء اليوم في قطاع النقل بموسكو جنباً إلى جنب مع الرجال. كيف تساهم المرأة، من وجهة نظرك، في تطوير نقل العاصمة وجعله عصرياً ومريحاً لملايين السكان؟
ج: يمثل قطاع النقل في موسكو اليوم منظومة ضخمة ومتكاملة يعمل بها عشرات الآلاف من المتخصصين، أكثر من 30 ألفاً منهم من النساء. إنهن يقدن قطارات المترو، ويدرن الحافلات الكهربائية والترام على قدم المساواة مع الرجال، كما يشرفن على النظام في المحطات وفي وسائل النقل العام، ويؤدين الكثير من المهام الحيوية الأخرى.تضفي النساء على هذه المنظومة الصارمة لمسة خاصة من الاهتمام بالتفاصيل، وبفضل ذلك لم يعد النقل مجرد وسيلة للانتقال، بل أصبح جزءاً من الثقافة الحضرية. فنحن ننظم بانتظام عروضاً فنية ومعارض وفعاليات شيقة داخل المترو. بل وأكثر من ذلك، تستضيف محطة “ماياكوفسكايا” — وهي واحدة من أجمل محطاتنا — مراسم زفاف حقيقية خلال ساعات الليل.بفضل هذا النهج الإبداعي، بات يُنظر إلى وسائل النقل في العاصمة كجزء لا يتجزأ من المساحة الحضرية والجمالية للمدينة.
س: من خلال إطلاق برنامجكِ الخاص على قناة “موسكو 24″، أصبحتِ وجهاً للتحولات الكبرى في قطاع النقل. كيف ولدت فكرة إطلاق مشروع بهذا الحجم؟ وهل يمكنكِ مشاركة تجربتكِ كمذيعة؟
ج: في البداية، كان الأمر غير مألوف بالنسبة لي، لكنني بطبعي أحب تعلم كل ما هو جديد. عندما قررنا إنتاج هذا البرنامج، وضعنا نصب أعيننا هدفاً واضحاً: تسليط الضوء على الجوانب التي تظل عادةً مخفية عن أعين الركاب. أردنا التحدث أكثر عن أولئك الأشخاص الذين يسهرون يومياً على تأمين رحلات ملايين الموسكوفيين وضيوف العاصمة. والآن، أجد قيمة خاصة في رؤية هذا التفاعل الحي من الجمهور، وإدراك أن قطاع النقل يثير اهتمام هذا العدد الكبير من المشاهدين.علاوة على ذلك، نستضيف في البرنامج نخبة من الضيوف، من ممثلين مشهورين ورياضيين ومخرجين ورجال دولة وموسيقيين. يتحدثون عما يحبونه في موسكو وفي وسائل نقلنا، وفي كل مرة تخرج محادثاتنا غنية بالمحتوى ومفعمة بالحيوية.
س: نحن نعلم أن قطاع النقل في موسكو يطلق بانتظام مشاريع خاصة فريدة. ما هي المشاريع التي تودين تسليط الضوء عليها بمناسبة الثامن من مارس؟
ج: إن أفضل المشاريع الخاصة هي تلك التي تولد من تلاقي الإبداع والموسيقى والتواصل الحي. فمن المهم جدا بالنسبة لنا أن يحصل الركاب على شحنة من المشاعر الإيجابية خلال رحلاتهم اليومية المعتادة.على سبيل المثال، قبل ثلاث سنوات في محطة “أوكروزنايا” (Okruzhnaya)، قام رجال الإنقاذ في العاصمة بتهنئة النساء بمناسبة عيد 8 مارس وأهدوهن الزهور، بينما عزفت أوركسترا الإدارة العامة لوزارة الطوارئ الروسية بموسكو مقطوعات موسيقية كلاسيكية وحديثة.وفي عام 2024، شهد المترو عرضاً للمغني الروسي الشهير ستاس ميخاييلوف، الذي يحظى بشعبية كبيرة لدى الجمهور النسائي. أما العام الماضي، وفي محطة “كورسكايا” (Kurskaya)، فقد غنت الفنانة لوسيا تشيبوتينا، وهي واحدة من أشهر الفنانات حالياً. كما قمنا ببث تهاني صوتية مسجلة بأصوات نجوم الفن الروس عبر مكبرات الصوت في المحطات.أما في هذا العام، فقد خططنا لتوزيع الزهور والبطاقات البريدية، بالإضافة إلى عروض فنية في مختلف مرافق البنية التحتية للنقل. كما أعددنا فعاليات ضخمة في محطات النقل النهري، التي باتت مراكز جذب شهيرة لسكان العاصمة وضيوفها. ومن اللمسات الجمالية المميزة لهذا العام، تزيين محطة “تروبنايا” (Trubnaya) بورود حمراء كبيرة تتدلى من السقف، مما أضفى طابعاً ساحراً على المحطة.بفضل هذا التوجه، يتحول النقل في العاصمة إلى جزء حيوي وجميل من نسيج المدينة.
س: العمل كمديرة إعلامية في مدينة كبرى يعني العمل على مدار الساعة (24/7). ما هي النصيحة الأساسية التي تقدمينها للنساء اللواتي يبنين مسيرتهن المهنية في إيقاع المدينة الصاخب؟
ج: النصيحة الأهم هي البحث عن التوازن، لأن مواردنا وطاقتنا ليست بلا حدود. ينسى الكثيرون قاعدة ذهبية: لا ينبغي الانغماس كلياً في روتين العمل، بل يجب تعلم كيفية “الفصل” وتجديد النشاط من خلال تجارب ومعارف جديدة. الرياضة تمنحني الطاقة، بينما توفر لي المعارض والمسرح والكتب مشاعر وأفكاراً ملهمة. كل هذا يساعد على شحن الطاقات والاسترخاء، ويمنحني الإلهام لإنجازات جديدة.الجزء الخامس: موسكو كوجهة عالمية.
س: تحت قيادتكِ، وصل قطاع النقل في موسكو إلى مستويات دولية في التواصل: من إطلاق خرائط المترو بلغات مختلفة إلى المشاريع المشتركة مع RT Arabic. برأيكِ، ما هي الرسائل والقيم التي تحاولين إيصالها للجمهور الأجنبي عن عاصمتنا من خلال هذه المشاريع؟
ج: نحن نضع في اعتبارنا دائما أن النقل ليس مجرد وسيلة للانتقال السريع والمريح من النقطة “أ” إلى النقطة “ب”، بل هو جزء أصيل ومكمل لانطباعات الضيف عن مدينتنا.عند العمل مع الجمهور الأجنبي، نسعى لتحقيق مهمتين رئيسيتين. الأولى عملية: نحن نحرص على أن يشعر كل راكب بالراحة والثقة في جميع مرافق البنية التحتية لدينا، ولأجل ذلك نبتكر، على سبيل المثال، خرائط للمترو بلغات أجنبية، بما في ذلك اللغة العربية. أما المهمة الثانية فهي ثقافية: فمن خلال المشاريع المختلفة، نُعرّف السياح بتاريخ بلدنا وتقاليده، ونقدم موسكو كمدينة منفتحة ومضيافة. نحن مستعدون دائماً لمشاركة خبراتنا ونجاحاتنا مع الشركاء الأجانب، فلا مجال للتنافس هنا؛ لأنه كلما زاد عدد الأفكار المفيدة المطبقة في الحياة، أصبح التنقل أكثر راحة في مختلف مدن العالم.
في الختام، يثبت قطاع النقل في موسكو أن التكنولوجيا والابتكار ليسا وحدهما من يبني المدن الحديثة، بل هي العقول المبدعة والقلوب المخلصة التي تقف خلف كل تفصيل. لقد أظهر لنا حوارنا مع يوليا تيمنيكوفا أن خلف كل رحلة مريحة في المترو أو مشروع دولي ناجح، تكمن رؤية امرأة تؤمن بأن النقل هو جسر للتواصل الإنساني والثقافي.
وبمناسبة الثامن من مارس، اليوم العالمي للمرأة، نتقدم بأسمى آيات التهاني والتبريكات للسيدة يوليا تيمنيكوفا، ولكل امرأة تعمل بجد وإخلاص في قطاع النقل بموسكو — من سائقات القطارات إلى المهندسات والمديرات. أنتنّ القلب النابض للعاصمة، وبجهودكنّ تصبح موسكو أكثر جمالاً ورقياً.كل عام وأنتنّ بخير، ومزيداً من النجاح والتألق في خدمة مدينتنا والعالم.
المصدر: RT
إقرأ المزيد
(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
Source link