![]()
ففي الأشهر الأخيرة، منذ اندلاع احتجاجات واسعة وأعمال شغب في إيران، وبشكل أكبر منذ أن هرعت إسرائيل والولايات المتحدة إلى حرب ضد الجمهورية الإسلامية، تركز الاهتمام الأمني بشكل أساسي على هذه الساحة. وقد أضيفت إليها أيضا الساحة اللبنانية والتوغل البري في جنوب البلاد، بعد أن قرر حزب الله الانضمام إلى المعركة.
أما الساحة الفلسطينية، بما في ذلك ساحة غزة، فقد تراجعت عن العناوين في الوقت الحالي، لكن بعد نحو نصف عام فقط من وقف إطلاق النار مع حركة “حماس”، وعلى خلفية إنشاء مجلس السلام التابع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتصريحات الأمريكية حول “السلام في الشرق الأوسط”، لا يزال هناك العديد من الأسئلة المفتوحة بشأن مصير القطاع – في ظل هدوء نسبي قد ينفجر في أي لحظة.
وفي ما يلي، قراءة الصحافية عناب حلبي للأوضاع في غزة:
من يسيطر اليوم على غزة؟
فعليا، السيطرة على قطاع غزة منقسمة. من جهة، تواصل “حماس” السيطرة وإدارة الحياة اليومية في المناطق التي تسيطر عليها – نحو 45% من مساحة القطاع – بما في ذلك الشرطة، جباية الضرائب، وتشغيل آليات مدنية إضافية. ومن جهة أخرى، تسيطر إسرائيل على نحو 55% من المساحة، أساسًا من خلال مناطق عازلة ووجود عسكري مستمر. النتيجة: واقع “حكم مزدوج” في القطاع دون سيادة كاملة لأي طرف. وتستعين “حماس” بالفصائل الفلسطينية، ومن بينها “الجهاد الإسلامي” و”المجاهدون”، لإدارة شؤون القطاع، ولكن ليس بشكل ملحوظ.
من يقود حماس في غزة؟
تعمل قيادة “حماس” حاليا بهيكلية لامركزية نسبيًا، على خلفية الضربات والاغتيالات التي تعرض لها كبار مسؤولي الحركة خلال الحرب مع إسرائيل، وفي ظل الضغوط الداخلية في القطاع. إلى جانب شخصيات سياسية بارزة مثل خليل الحية، برز مؤخرا اسم علي العمودي كأحد العوامل المؤثرة في الساحة الداخلية، ويُعرَّف أيضا كخليفة لنهج يحيى السنوار، قائد حماس في غزة حتى اغتياله.
وبحسب مصادر فلسطينية، فإن تعيين العمودي ودوره ساهما أيضا في الخلافات داخل الحركة، بل وأثّرا على تأجيل الانتخابات الداخلية. وفي الوقت نفسه، تواصل القيادة الميدانية والجناح العسكري للتنظيم العمل تحت الرادار، مع الحفاظ على هيكل هرمي مرن.
ماذا عن انتخابات قيادة الحركة؟
وفقا لمصادر فلسطينية، تم تأجيل الانتخابات الداخلية، من بين أسباب أخرى بسبب الخلافات الداخلية وظروف الحرب. والتقديرات تشير إلى أنها ستُجرى في نهاية عام 2026، خاصة في ظل غياب الاستقرار الأمني أو تسوية سياسية واضحة في القطاع.
ما هو وضع مقترح نزع سلاح “حماس”؟
حتى الآن، لا يوجد تقدم فعلي في موضوع نزع سلاح الحركة، ضمن الجهود التي قادها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من خلال خطة الـ20 نقطة لقطاع غزة. وتواصل “حماس” رفض أي نقاش في هذا الشأن قبل استكمال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.
أهم مطالب حماس هي:
- وقف كامل للانتهاكات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار.
- انسحاب إسرائيلي من مناطق معينة (رفح، بيت حانون) وتفكيك مواقع عسكرية.
- فتح المعابر (وخاصة رفح) وزيادة مرور المرضى والمسافرين.
- إدخال 600 شاحنة مساعدات يوميا.
- التقدم في إعادة إعمار القطاع ونقل إدارته إلى لجنة وطنية.
تميل حماس والفصائل الفلسطينية إلى رفض مطلب نزع السلاح في هذه المرحلة، وهي مستعدة لمناقشته فقط ضمن “حل شامل مع ضمانات دولية”. وهي تدعم انسحابا إسرائيليا تدريجيا يؤدي إلى إنهاء القتال، رفع الحصار، وإعادة إعمار القطاع.
في نهاية الأسبوع، وصلت إلى القاهرة بعثة تفاوض من التنظيم برئاسة خليل الحية، وبدأت محادثات مع المخابرات المصرية. وبحسب مصادر في الحركة، تركز النقاشات حاليا على “المطالبة بوقف الانتهاكات الإسرائيلية واستكمال التزامات المرحلة الأولى مثل إدخال المساعدات، فتح المعابر والتقدم في الانسحاب، وليس على قضية السلاح”.
في الوقت نفسه، لا تزال مبادرات دولية، منها مبادرة المدير العام لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، مطروحة على الطاولة، لكنها لا تتقدم فعليًا.
الفجوة بين مطلب إسرائيل بنزع السلاح الكامل وبين موقف حماس الذي يشترط ذلك بانسحاب كامل للجيش الإسرائيلي من القطاع وضمانات دولية، ما زالت تُبقي القضية في حالة جمود.
هل تعمل لجنة التكنوقراط؟
ليس فعليا. اللجنة التي يُفترض أن تدير القطاع من الناحية المدنية لا تزال عالقة في القاهرة. لا ميزانية لها، ولا آليات، ولا سيطرة على الأرض. كما أنها لا تستطيع العمل في المناطق الخاضعة لسيطرة إسرائيل أو “حماس” دون مواجهة معارضة. عمليًا، هي جهة “على الورق” فقط.
كيف تبدو الحياة في غزة اليوم؟
ظروف المعيشة صعبة جدا:
- نحو 1.5 مليون من السكان يعيشون في خيام أو مبانٍ مؤقتة.
- معدل البطالة يقارب 80%، نحو 90% من السكان تحت خط الفقر.
- إمدادات المساعدات محدودة (نحو 130 شاحنة تدخل يوميا بدلًا من 600 وفق الاتفاقات).
- الواقع اليومي يتمثل في نقص المياه والكهرباء والمواصلات والخدمات الأساسية.
- كثيرون في القطاع يرون أن الوضع الحالي “أسوأ من الحرب”.
- تتركز غالبية السكان في مخيمات للنازحين، خاصة في جنوب القطاع وفي مناطق مكتظة أخرى.
- إعادة الإعمار لم تبدأ فعليًا تقريبا. هناك حديث عن مشاريع في مناطق خاضعة لسيطرة إسرائيل، بين “الميليشيات” مثل أبو شباب والأسطل، لكن هذه المشاريع لا تتقدم بشكل ملحوظ ولا تحظى بشرعية واسعة.
ماذا عن “الميليشيات” والقوة العسكرية لحماس؟
وفق التقديرات، لا تزال “حماس” تحتفظ بقدرات عسكرية معينة، خاصة أسلحة خفيفة، عبوات ناسفة وأنظمة دفاع محلية، لكن حجم الإنتاج والبنية التحتية العسكرية تضررا بشكل كبير منذ بداية الحرب، ولا توجد أدلة واضحة على إنتاج أسلحة على نطاق واسع.
في المقابل، يُسجّل ارتفاع في نشاط “ميليشيات” محلية تتعاون مع إسرائيل. ومن هذه الميليشيات التي يُذكر اسمها كثيرا، ميليشيا أبو شباب، التي يقودها حاليًا غسان الدهيني، والتي وسّعت نشاطها في منطقة رفح وتحاول ترسيخ سيطرة مدنية عبر فتح مؤسسات مثل مدرسة ومستشفى.
إلى جانب ذلك، توجد مجموعات أخرى تعمل، بتنسيق أو تعاون مع إسرائيل، بما في ذلك تنفيذ عمليات موضعية ضد نشطاء “حماس” داخل مناطق سيطرتها. النتيجة هي واقع أكثر تعقيدا على الأرض: ليس ثمة فقط صراع بين إسرائيل وحماس، بل تعدد جهات مسلحة يزيد من زعزعة الاستقرار الداخلي في القطاع.
إلى أين يتجه الأمر؟
هناك ثلاثة سيناريوهات رئيسية مطروحة:
- الأول – جمود مستمر، حيث يستمر الوضع الحالي دون حل.
- الثاني – تسوية جزئية تشمل تقدمًا فقط في القضايا الإنسانية دون حل سياسي عميق، في ظل استمرار الفجوة بين مطالب إسرائيل وموقف حماس – خاصة حول قضية السلاح – ما يعرقل أي اختراق.
- الثالث – عودة إلى القتال.
المصدر: “يديعوت أحرونوت”
إقرأ المزيد
(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
Source link