صورة غير مسبوقة تكشف أسرار مركز درب التبانة

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.


وتغطي الصورة منطقة تمتد على مساحة 650 سنة ضوئية من المنطقة الجزيئية المركزية (CMZ) — واحدة من أكثر البيئات تطرفا في المجرة. وتقع هذه المنطقة على بعد نحو 28 ألف سنة ضوئية من الأرض، وتحتوي على نحو 80% من الغاز الكثيف في المجرة، بالإضافة إلى خزان هائل من النجوم الدوّارة.

وتتيح هذه الصورة، التي أُطلق عليها اسم “المسح الاستكشافي لمنطقة ألما الجزيئية المركزية” (ACES)، للعلماء فهم العمليات المعقدة التي تحدث في قلب مجرتنا. ومن خلالها اكتشف فريق البحث مجموعة متنوعة من الجزيئات، بدءا من المواد الكيميائية البسيطة مثل أول أكسيد السيليكون، وصولا إلى مركبات عضوية معقدة مثل “ميثانول” و”إيثانول” و”أسيتون”.

وقال الدكتور آشلي بارنز، المعد المشارك من المرصد الأوروبي الجنوبي: “رصدنا تركيبة كيميائية غنية جدا، بما في ذلك جزيئات عضوية معقدة تحتوي على الكربون، وهو العنصر نفسه الذي يشكل أساس الحياة على الأرض”.

وأضاف: “من خلال مشروع ACES، نتعلم المزيد عن كيفية نشوء مكونات الكواكب وربما الحياة نفسها في الكون”.

ويحتوي قلب المجرة على الثقب الأسود فائق الكتلة Sagittarius A*، الذي تبلغ كتلته نحو أربعة ملايين ضعف كتلة الشمس. ويؤدي الجذب الهائل والإشعاع الناتج عنه إلى خلق ظروف كثيفة ومضطربة، لا مثيل لها في أي مكان آخر في المجرة.

إقرأ المزيد

حل لغز المجال المغناطيسي للقمر

وعلى الرغم من الغبار الكثيف الذي يغطي المنطقة، يستطيع تلسكوب “ألما” تصوير الغاز البارد في مركز المجرة، وهو المادة الخام التي تتشكل منها النجوم. ومن خلال تجميع عشرات الصور الفردية، تمكن العلماء من إنشاء فسيفساء دقيقة تكشف التفاصيل المعقدة لهذه المنطقة المراوغة، والتي لو رُئيت من الأرض، كانت ستغطي مساحة تعادل طول ثلاثة أقمار كاملة متجاورة.

ويكشف المسح أن مركز المجرة قادر على إنتاج جزيئات أكبر وأكثر تعقيدا مقارنة بتلك الموجودة في سحب الغاز القريبة من الأرض، وبعضها قد يكون أسلافا للأحماض الأمينية، اللبنات الأساسية للبروتينات الموجودة في جميع أشكال الحياة. كما يساعد تتبع حركة هذه الجزيئات العلماء على فهم الديناميكيات الداخلية لمركز المجرة.

وقال بارنز: “تتشكل هذه الجزيئات في ظل ظروف محددة من درجة الحرارة والضغط، ورسم خرائطها يمكّننا من فهم طبيعة البيئة الحقيقية”. ويسمح مشروع ACES بالكشف عن التدفقات والاضطرابات والتركيب الكيميائي بدءا من الحجم الهائل لمركز المجرة وصولا إلى كتل الغاز الفردية التي قد تتشكل فيها نجوم مستقبلا.

وتُظهر الصورة شبكة واسعة من خيوط الغاز الطويلة، التي تمتد عبر مئات السنين الضوئية، وسحبا كثيفة تتشكل فيها نجوم جديدة، إلى جانب تجاويف وفقاعات ضخمة نحتتها انفجارات نجمية هائلة. ويقول العلماء إن هذه الخيوط تعمل كأنهار من الغاز، توجّه المواد نحو أكثر السحب كثافة حيث تنمو النجوم.

وقال الدكتور دانيال ووكر، عالم الفلك بجامعة مانشستر: “لوحظت هذه التراكيب سابقا في مناطق منفردة، لكن مشروع ACES يظهر أنها منتشرة على نطاق واسع. لا يزال أصلها غير مؤكد، لكنها قد تشير إلى حقول مغناطيسية، أو تدفقات غاز واسعة النطاق، أو عمليات ديناميكية لم تُكتشف من قبل”.

وتكمن أهمية هذه الصورة في قدرتها على كشف كيف تشكل نظامنا الشمسي وأنظمة أخرى مشابهة في الماضي.

وقال البروفيسور ستيفن لونغمور، الباحث الرئيسي من جامعة ليفربول جون مورس: “إنها أفضل مختبر لدينا لفهم كيفية تشكّل شمسنا ونظامنا الشمسي”.

وأضاف أن الظروف الكونية قبل 4.5 مليار سنة كانت أكثر قسوة من تلك الموجودة بالقرب من الأرض اليوم، و”تعدّ منطقة CMZ أقرب منطقة إلى الأرض بظروف مشابهة لتلك التي سادت الكون في بداياته. وبفضل قربها، نستطيع رصد النجوم والكواكب التي تتشكل هناك بتفاصيل دقيقة للغاية، وبالتالي فهم أصولنا بشكل أفضل”.

المصدر: ديلي ميل



(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});

Source link

اضف تعليق
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.