وبهدوء لا يخلو من مرارة، استحضرت فوزي زمن الخوف، ذاك الذي كبّل أصوات كثير من الفنانين، وفرض عليهم صمتاً لم يكن خيارا بقدر ما كان ضرورة. وترى أن تبدّل الظروف اليوم أتاح للكثيرين أن يقولوا ما كان مؤجلاً، في وقتٍ يتسارع فيه الحكم عليهم دون الالتفات إلى تعقيدات الماضي.

وعلى الرغم من هذا الثقل، يلوح في الأفق ما يشبه نافذة ضوء، حيث تشير فوزي إلى انفتاحٍ متزايد أمام الفنان السوري، خاصة في فضاءات السينما والمسرح، بما يمنح حضوراً أوسع وتجارب أكثر تنوعا، ويعيد شيئاً من الأمل إلى المشهد.

لكن هذا الأمل لا يحجب ملامح القلق. إذ تنتقد فوزي بوضوح تحوّل بوصلة الإنتاج نحو “النجم” وأرقام المتابعين، على حساب النص، ذلك العمود الفقري الذي طالما شكّل هوية الدراما السورية. فهنا، لم تعد الحكاية دائماً هي البطلة، بل قد تتوارى خلف وهج الشهرة، وتفقد الأعمال توازنها بين المضمون والشكل.
وفي اعترافٍ صريح، تكشف فوزي عن تنازلات فرضتها ضرورات الاستمرار، حيث وجدت نفسها، كما كثيرين، تقبل أدواراً لا تشبهها تماماً، فقط لتبقى حاضرة في ساحة لم تعد تحكمها القواعد ذاتها.
وتختتم حديثها بنبرة أقرب إلى الأمل الحذر، داعيةً إلى استعادة جوهر الدراما: “نص قوي، وأداء صادق، وفرص عادلة للجميع. فهناك، فقط، يمكن أن تستعيد الحكاية بريقها… ويستعيد الفن معناه”.
المصدر: RT
(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
Source link