![]()
وتناول لحام قضايا شائكة تتعلق بسجن صيدنايا، وعلاقة الفن بالسلطة، والديمقراطية، والانقلابات العسكرية، وصولاً إلى مفهوم الحرية وحدودها.
صيدنايا.. كيف كان يمكن أن أعرف؟
من أكثر الملفات حساسية في الحوار كان الحديث عن سجن صيدنايا، حيث نفى لحّام امتلاكه أي معرفة بما كان يجري داخل السجن خلال العقود الماضية، معتبراً أن طبيعة المؤسسات الأمنية المغلقة تجعل الوصول إلى معلومات موثوقة أمراً بالغ الصعوبة.
ورأى أن الجدل لا ينبغي أن يتركز حول معرفة الأفراد أو جهلهم بما كان يحدث، بقدر ما يجب أن ينصب على طبيعة البيئات المغلقة التي تجعل الوصول إلى الحقائق أمراً معقداً، متسائلاً عن الكيفية التي يمكن من خلالها لأي شخص أن يطّلع على تفاصيل ما يجري داخل أماكن محاطة بالسرية.
الفنان بوصفه صوتاً للناس
وخلال استعراضه لمسيرته الفنية، تحدث لحّام عن الدور الذي لعبه الفن في نقل هموم المجتمع، مشيراً إلى أن الجمهور كان يرى في الفنان مساحة للتعبير عن قضايا لا يستطيع كثيرون التعبير عنها بشكل مباشر.
وأكد أن المسرح بالنسبة إليه لم يكن مجرد وسيلة للترفيه، بل منبراً لطرح الأسئلة وكشف التناقضات ومناقشة القضايا التي تشغل الناس في حياتهم اليومية، وهو ما منح أعماله ارتباطاً خاصاً بالجمهور على امتداد أجيال متعاقبة.
الفن أقوى من السياسة
ويرى صاحب “كاسك يا وطن” أن الفن يمتلك قدرة استثنائية على إيصال الرسائل السياسية والاجتماعية بصورة أكثر تأثيراً من الخطاب المباشر، لأن الفكرة حين تُقدَّم ضمن حكاية وشخصيات وتجارب إنسانية تصبح أكثر قرباً من المتلقي وأكثر قدرة على البقاء في الذاكرة.
وأشار إلى أن نجاح أعمال مثل “غربة” و”ضيعة تشرين” و”كاسك يا وطن” ارتبط بقدرتها على مخاطبة الإنسان العادي وهمومه اليومية، قبل أن تخاطب السياسي أو المثقف.
بين المسرح والسلطة
وتوقف لحّام عند الجدل الذي رافق أعماله المسرحية لسنوات طويلة، وخصوصاً الاتهامات التي رأت في المسرح السياسي نوعاً من “التنفيس” المسموح به.
ورفض هذا الطرح، معتبراً أن الجمهور لم يكن يبحث عن متنفس مؤقت، بل عن أعمال تعكس قضاياه الحقيقية وتعبّر عن تطلعاته. كما شدد على أن الفنان لا ينتظر منحة للحرية، بل يسعى إلى توسيع هامشها عبر الجرأة والإيمان بما يقدمه.
وفي هذا السياق، تحدث عن علاقته بالرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، مشيراً إلى أنه كان يتابع أعماله المسرحية، ومستذكراً المقولة التي كان يرددها: “لا رقابة على الفكر سوى رقابة الضمير”، معتبراً أن الفنانين كانوا يعملون ضمن قناعة تقوم على المسؤولية تجاه الوطن والجمهور.
حنين إلى زمن السياسة المدنية
وعند الحديث عن المحطات السياسية الأقرب إلى وجدانه، استعاد لحّام أجواء الحياة الديمقراطية التي عرفتها سوريا قبل سلسلة الانقلابات العسكرية، متوقفاً عند فترة الرئيس شكري القوتلي التي وصفها بأنها مرحلة شهدت حيوية سياسية وانتخابية واسعة.
ورسم صورة لدمشق في مواسم الانتخابات البرلمانية، حيث كانت الشوارع تمتلئ بصور المرشحين والندوات والنقاشات العامة، في مشهد يعكس مشاركة شعبية واسعة وشعوراً عاماً بأهمية العمل السياسي ودور المؤسسات المنتخبة.
الانقلابات وتحولات الدولة
ويربط لحّام بداية تراجع الحياة الديمقراطية في سوريا بسلسلة الانقلابات العسكرية التي بدأت عام 1949، معتبراً أنها أدخلت البلاد في مرحلة مختلفة أنهت تدريجياً الحيوية السياسية التي طبعت سنوات ما بعد الاستقلال.
كما تطرق إلى تجربة الوحدة السورية المصرية، مؤكداً دعمه لفكرة الوحدة العربية من حيث المبدأ، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن بعض السياسات الاقتصادية التي رافقت تلك المرحلة، ولا سيما التأميم الواسع، تركت آثاراً عميقة على الاقتصاد السوري استمرت لسنوات طويلة.
الحرية والمسؤولية
وفي ختام الحوار، عاد لحّام إلى القضية التي رافقت معظم أعماله الفنية: الحرية. فرأى أن الحرية قيمة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، لكنها لا تنفصل عن المسؤولية واحترام حقوق الآخرين.
استعاد دريد لحام الإنسان عبر هذا الحوار محطات من تاريخ سوريا الحديث بعيون فنان عاش التحولات الكبرى، وشارك في صياغة جزء من وجدانها الثقافي عبر أعمال ما تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور العربي حتى اليوم.
المصدر: RT
إقرأ المزيد
مخرج أردني يفتح سجن صيدنايا السوري
أعلن المخرج الأردني محمد لطفي انطلاق تصوير المسلسل التشويقي “الخروج إلى البئر”، الذي يعد من أبرز الأعمال المرتقبة خلال موسم دراما رمضان 2026.
(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
Source link