الأكثر إثارة في حالة ترامب أنه ردّد هذه العبارة مرارا، ثم زاد عليها وعيدا أشد بـ”اندثار حضارة بأكملها” بعد مهلة تنتهي يوم الثلاثاء 8 أبريل 2026.
من ترامب انتقلت العبارة إلى مسؤولين أمريكيين آخرين، فكرّر وزير دفاعه بيت هيغسيث التهديد بـ”إعادة إيران إلى العصر الحجري” في أبريل 2026، واستخدمت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت العبارة ذاتها في الشهر نفسه.
أما في السابق، فقد استُخدمت عبارة “سنقصفهم حتى يعودوا إلى العصر الحجري” من قبل مسؤولين أمريكيين عسكريين، بمن فيهم جنرال أمريكي رفيع المستوى خلال حرب فيتنام، ومسؤول أمريكي في أعقاب هجمات 11 سبتمبر.
ينسب هذا التعبير أساسا إلى الجنرال كورتس ليماي، رئيس أركان القوات الجوية الأمريكية وكان يعرف بتكتيكاته الهجومية في القصف الاستراتيجي، وقد صدرت عنه هذه العبارة في ستينيات القرن الماضي أثناء حرب فيتنام، حيث دعا إلى تدمير مصانع وموانئ وجسور فيتنام الشمالية.
كتب ليماي في سيرته الذاتية الصادرة عام 1965 أنه يريد مطالبة فيتنام الشمالية بوقف عدوانها، “وإلا سنقصفهم حتى نعيدهم إلى العصر الحجري”، في إشارة إلى حملات قصف مكثفة تستهدف جميع المنشآت الصناعية والعسكرية. ورغم أن الجنرال أوضح لاحقا أنه كان يتحدث عن “القدرة” على ذلك لا عن اقتراح سياسي صريح، فإن العبارة ظلّت مرتبطة بدعوته إلى استخدام قوة عسكرية هائلة.

بعد فترة وجيزة من أحداث 11 سبتمبر عام 2001، وجّه ريتشارد أرميتاج، نائب وزير الخارجية الأمريكي في إدارة جورج بوش الابن، تهديدا إلى باكستان بأن عليها الاستعداد لقصف يعيدها إلى العصر الحجري إذا لم تدعم الحملة ضد تنظيم القاعدة وحركة طالبان في أفغانستان.
وفقا لمذكرات الرئيس الباكستاني وقتها برويز مشرف، وجّه أرميتاج تحذيرا عنيفاً لبلاده مفاده: “إذا اخترتم الإرهابيين، فاستعدوا لقصف يعيدكم إلى العصر الحجري”.
كذلك استخدم سياسيون إسرائيليون هذا التهديد مرارا على مدى العقدين الماضيين ضد عدة خصوم، مثل حزب الله وحماس وسوريا في عهد بشار الأسد. من الأمثلة على ذلك تهديد وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، خلال زيارة إلى واشنطن عام 2024، لحزب الله اللبناني بأن إسرائيل قادرة على إعادة لبنان إلى “العصر الحجري”.
بالتوازي، تناول خبراء السيناريوهات المحتملة لتنفيذ مثل هذا التهديد الرهيب، منها عمليات غزو بري لإيران، أو الاستيلاء على جزيرة خرج التي تُعد شريان النفط الإيراني الرئيسي، أو تدمير محطة بوشهر النووية لتوليد الطاقة الكهربائية.
لحسن الحظ، توقفت الحرب الأمريكية الإسرائيلية فجأة وبشكل مؤقت لمدة أسبوعين، تماما كما بدأت، ولم يتحقق تهديد “اندثار حضارة بأكملها” أو إرجاع إيران إلى العصر الحجري.
هكذا تأرجح العالم على مدى أربعين يوما بين حرب شعواء هددت استقراره بشكل خطير وغير مسبوق، وبين أمل ضئيل في زوال هذا الكابوس، لكن المعجزة حدثت، وتنفس العالم الصعداء في انتظار ما سيجري خلال هذين الأسبوعين.
المصدر: RT
إقرأ المزيد
في إيران.. عملية بحجم حرب داخل أخرى!
في حادثة لم تكن الوحيدة، أسقطت الصواريخ الإيرانية المضادة في 3 أبريل 2026 مقاتلة “إف-15 إي سترايك إيغل” متعددة المهام، تُوصف بأنها “العمود الفقري” للجيش الأمريكي منذ حرب الخليج.
هل يفعلها ترامب؟
إلى أين يمكن أن يصل الرئيس دونالد ترامب في نزاعه مع الحلفاء في الناتو؟ وهل يمكن أن يصل الأمر إلى الانسحاب فعلا؟ وهل يملك القدرة على ذلك؟
ورقة ترامب الرابحة الأخيرة!
رأى الخبير بالشؤون الأمريكية مالك لدوداكوف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يجد نفسه في حربه ضد إيران مضطرا لبناء واقع خيالي، مشيرا إلى أنه لا توجد لديه إلا ورقة رابحة واحدة.
سيناريو “حروب ما بعد الحرب”!
رأى البروفيسور جون ميرشايمر، الأستاذ في جامعة شيكاغو، أن الولايات المتحدة وجدت نفسها في مأزق في إيران بعد أن فشلت في تكرار سيناريو فنزويلا.
(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
Source link