العلماء يحددون آلية تربط “كوفيد-19” بسرطان الرئة

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.


وتبين أن الفيروس قد يزيد قليلا من خطر الإصابة بسرطان الرئة، خاصة لدى المدخنين، وذلك من خلال سلسلة من التفاعلات البيولوجية التي يقودها بروتين “سبايك” الشهير.

إقرأ المزيد

ومنذ بداية الجائحة، لاحظ الأطباء أن العديد من الناجين من “كوفيد-19” يعانون من تليف رئوي، وهي حالة تتميز بتندب أنسجة الرئة من المعروف طبيا أنها تزيد من احتمالات الإصابة بالسرطان في المستقبل. لكن السؤال الذي ظل محيرا للعلماء طوال السنوات الماضية هو: هل الفيروس نفسه هو المسؤول عن تهيئة الرئة لتكون بيئة مناسبة لنمو الأورام، أم أن الأمر مجرد مضاعفات ثانوية للمرض؟.

وللإجابة عن هذا السؤال، قام فريق بحثي بقيادة البروفيسور أليكس غيليليس-هليل من الجامعة العبرية في القدس ومركز هداسا الطبي، بالتعاون مع باحثين من جامعة مارشال الأمريكية، بتحليل بيانات ضخمة شملت أكثر من 166 ألف مريض باستخدام قاعدة البيانات الصحية العالمية TriNetX، مع الحرص على مقارنة المجموعات بدقة لعزل آثار “كوفيد-19” عن العوامل الأخرى.

إقرأ المزيد

العدوى الحادة بكوفيد أو الإنفلونزا قد

ووجد الباحثون أن الناجين من “كوفيد-19” أظهروا زيادة طفيفة لكنها ملحوظة إحصائيا في خطر الإصابة بسرطان الرئة، حيث ارتفع الخطر النسبي بنسبة 22%. وكان هذا الخطر مرتفعا بشكل خاص بين المدخنين الحاليين.

ومن المثير للاهتمام أن الدراسة لم تجد زيادة مماثلة في خطر الإصابة بسرطان الفم أو المثانة، ما يشير إلى أن الفيروس لديه تفضيل خاص للتأثير على أنسجة الرئة دون غيرها.

ولفهم الآلية البيولوجية التي تفسر هذه النتائج، تعمق الباحثون في دراسة المسارات الجزيئية داخل خلايا الرئة، فوجدوا أن بروتين “سبايك” الموجود على سطح الفيروس يلعب دورا محوريا في هذه العملية.

ويبدو أن هذا البروتين يغير طريقة تعامل الخلايا الرئوية مع مستقبل ACE2 (وهو البوابة التي يستخدمها الفيروس لدخول الخلايا)، ما يؤدي إلى توليد أجزاء بروتينية صغيرة تسبب زيادة في تلف الأنسجة وتجددها بشكل غير طبيعي.

إقرأ المزيد

سلاح خفي في جسم الإنسان يقاوم الإنفلونزا ويمنع دخولها للخلايا

وهذه التغييرات تؤدي إلى تنشيط إنزيم حيوي يدعى “ثيميدين فوسفوريلاز” (Thymidine Phosphorylase) أو اختصارا إنزيم TYMP، والذي تبين أنه المحرك الرئيسي لهذه السلسلة الخطيرة. فعندما يتم تنشيط هذا الإنزيم، تحدث عدة أمور متتالية: زيادة الالتهاب وتلف أنسجة الرئة، وتعزيز التليف وترسب مادة الكولاجين (وهي المادة المسؤولة عن تندب الأنسجة)، وتنشيط مسار إشارات يعرف باسم STAT3 وهو مسار معروف بقدرته على تعزيز نمو الخلايا السرطانية، وأخيرا تحويل البيئة المناعية داخل الرئة لتصبح بيئة داعمة ومشجعة للورم بدلا من أن تكون بيئة مقاومة له.

بمعنى آخر، يبدو أن الفيروس يطلق سلسلة من التفاعلات يمكن تلخيصها كالتالي:

إقرأ المزيد

جدل منشأ كوفيد-19 يعود للواجهة.. دراسة تكشف مفاجأة في أصول الأوبئة

  1. يتسبب بروتين سبايك في إصابة أنسجة الرئة.
  2. يؤدي هذا إلى تنشيط إنزيم TYMP.
  3. ينشط الإنزيم بدوره مسار STAT3 المعزز للسرطان.
  4. ينتج عن ذلك تليف وإعادة تشكيل للبيئة المناعية.
  5. كل هذا يهيئ الرئة لتطور الأورام السرطانية.

لكن الدراسة لم تقف عند حد كشف المشكلة، بل ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك. فقد أشار الباحثون إلى أن تحديد إنزيم TYMP كمحرك مركزي لهذه السلسلة يفتح الباب أمام إمكانيات علاجية واعدة، حيث يمكن تطوير أدوية تعمل على تثبيط هذا الإنزيم، ما قد يشكل نهجا جديدا ليس فقط للوقاية من السرطان لدى الناجين من “كوفيد-19″، ولكن أيضا للحد من التليف وأمراض الرئة المزمنة التي تصيب الكثيرين بعد العدوى الفيروسية.

إقرأ المزيد

بعد سنوات من الغموض.. حل لغز الجلطات النادرة المرتبطة بلقاحات كورونا

ويؤكد الباحثون أن الخطر الفردي لكل شخص ما يزال متواضعا نسبيا، ولا داعي للذعر بين الناجين من الفيروس. لكن الأهمية الحقيقية لهذه النتائج تكمن على المستوى السكاني، خاصة لدى الفئات التي لديها عوامل خطر إضافية مثل التدخين.

ومع استمرار العالم في التعامل مع تداعيات الجائحة الطويلة المدى، يصبح فهم هذه الآليات البيولوجية الخفية أمرا بالغ الأهمية، ليس فقط للعلاج، بل أيضا للتدخل المبكر والوقاية الفعالة.

المصدر: ميديكال نيوز

(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});

Source link

اضف تعليق
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.