وأشار ياكوفينكو، الذي يشغل حاليا مناصب نائب المدير العام لمجموعة “روسيا اليوم” الإعلامية الدولية، وعضو المجلس العلمي في مجلس الأمن في الاتحاد الروسي، والسفير فوق العادة والمفوض، إلى أن ما يميز الإدارة الأمريكية الحالية عن سابقتها، هو أنها باتت تعترف بحقيقة التعددية القطبية.

وكتب ياكوفينكو في مقالة تحت عنوان “التعددية القطبية والاستراتيجية الكبرى لترامب”: “يسمح سلوك الرئيس دونالد ترامب تجاه الحلفاء الأوروبيين باستخلاص استنتاجين. الأول مشتق من القول إن السياسة الخارجية تعتبر استمرارا للسياسة الداخلية. لقد تعافى الغرب من الإيديولوجية الليبرالية، وربما من الطرح الإيديولوجي بشكل عام. ويمكن النظر إلى تعليق عمل USAID على أنه نهاية الإيديولوجية. ترامب يرى ضرورة القضاء على كل المصادر الداخلية والخارجية للإيديولوجية الهدامة . في الداخل – التخلص من الليبرالية المتجذرة في الدولة العميقة البيروقراطية وإعادة خلق للدولة البسيطة التي بناها الآباء المؤسسون. أما في الخارج، فهذا يعني دعم تلك القوى والحركات في أوروبا التي تم تصنيفها على أنها غير نظامية وشعبوية يجب إسكاتها أو حتى كما يحاولون القيام به في ألمانيا”.
وذكر ياكوفينكو، أن الأمور كانت كذلك بعد الحرب العالمية الثانية، عندما اجتاحت موجة معاداة الشيوعية أوروبا في مقابل تقديم المساعدات بموجب خطة مارشال للنخب التي لم تحقق أداء جيدا خلال الحرب. لكن الآن بات يجب التخلي عن الأوهام الليبرالية والتوقف عن محاولة احتواء واشنطن من خلال الناتو، الذي تم إنشاؤه في نهاية المطاف كأداة للسياسة الأمريكية وهو ملك لأمريكا، “وهذا يعني الاستسلام لأولئك الذين يتمتعون بدعم غالبية الناخبين، كما حدث في الولايات المتحدة”.
ويرى الخبير أن واشنطن “تنوي إغلاق إمبراطوريتها العالمية” لأنها لم تعد تخدم المصالح الوطنية للبلاد ولأنها باتت باهظة التكلفة، وخاصة لسكان أمريكا الأساسيين وطبقتها المتوسطة. ففي إطار ثقافة “ووك”، هتك الديمقراطيون بالهوية الأمريكية التقليدية الراسخة تاريخيا.
ويعتقد ياكوفينكو، أن الإدارة الأمريكية الحالية تراهن على إعادة إحياء أسس القوة الاقتصادية والتكنولوجية للبلاد لكي تستعيد مكانتها “الرائدة بين المتساوين” في العالم.
المصدر: RT
إقرأ المزيد
(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
Source link