لأول مرة في التاريخ.. مذنب صغير يغير دورانه واتجاهه وقد ينتهي بتفكيك نفسه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.


وأظهر المذنب المسمى 41P Tuttle-Giacobini-Kresák، سلوكا غريبا أثناء اقترابه من الأرض عام 2017، حيث تباطأ دورانه بشكل مفاجئ ثم عكس اتجاهه بالكامل، قبل أن يعاود التسارع مجددا. ويرى العلماء أن هذا التصرف غير المعتاد قد يؤدي في النهاية إلى تدمير المذنب لنفسه.

ويعود سبب هذا الانعكاس الغريب إلى ظاهرة تعرف بـ”انبعاث الغازات”، وهي نفاثات من خليط جليدي من الغاز والغبار تنطلق من شقوق في نواة المذنب عندما يقترب من الشمس، فتذيب الحرارة الإشعاعية المواد الجليدية من الداخل وتكسر القشرة الخارجية.

إقرأ المزيد

عمر المذنب 3I/ATLAS يذهل العلماء!

وهذه النفاثات تعمل مثل محركات دفع صغيرة، وعادة ما تكون المذنبات كبيرة جدا لدرجة أن تأثير هذه النفاثات يكون ضعيفا، لكن المذنب 41P صغير الحجم بشكل غير معتاد، إذ يبلغ قطره نحو كيلومتر واحد فقط (أي ما يعادل ثلاثة أضعاف ارتفاع برج إيفل تقريبا). وهذا الحجم الصغير جعل النفاثات قادرة على إحداث تغيير جذري في حركته.

والمذنب 41P له تاريخ طويل ومعقد. اكتشف لأول مرة عام 1858، ويعتقد أنه نشأ من حزام كايبر (المنطقة الواقعة وراء نبتون والمليئة بالكويكبات والمذنبات). وقبل نحو 1500 عام، انحرف عن مساره الأصلي بسبب اقترابه الشديد من كوكب المشتري، ما جعله يدخل في مدار أضيق حول الشمس، حيث يدور حولها الآن كل 5.4 سنوات فقط. 

إقرأ المزيد

هابل يلتقط بالصدفة لحظة تفكك مذنب عملاق أثناء مغادرته نظامنا الشمسي

وعندما يصل إلى أقرب نقطة من الشمس (الحضيض)، يمر بالقرب من الأرض ويصبح مرئيا بوضوح. وآخر مرة اقترب فيها كان عام 2022، لكنه رصد بشكل مكثف أيضا في أعوام 2001 و2006 و2011 و2017.

وخلال اقتراب عام 2017، لوحظ أن المذنب يبطئ دورانه بشكل ملحوظ، وهو ما عزاه العلماء في البداية إلى انبعاث الغازات العادي. وبقيت صور هابل التي التقطت خلال تلك الفترة في الأرشيف دون دراسة دقيقة، إلى أن قام عالم الفلك ديفيد جيويت من جامعة كاليفورنيا بتحليلها ومقارنتها ببيانات من تلسكوبات أرضية. فوجد أن دوران المذنب تباطأ بحلول مايو 2017 إلى مرة واحدة كل 46-60 ساعة، أي أبطأ بثلاث مرات تقريبا ما كان عليه في مارس من نفس العام. لكن المفاجأة كانت أن المذنب عاد بحلول ديسمبر 2017 إلى الدوران مرة كل 14 ساعة، وهو تسارع أسرع بكثير مما كان متوقعا.

إقرأ المزيد

منهجية جديدة لاكتشاف مسارات الكويكبات الصغيرة المهددة للبنية التحتية

وهنا ظهر سؤال محير: بما أن انبعاث الغازات هو الذي أبطأ دوران المذنب، فكيف عاد ليدور بسرعة أكبر بعد ذلك؟.

ووفقا لجيويت فإن التفسير الوحيد المنطقي هو أن المذنب عكس اتجاه دورانه بالكامل. لكن للأسف، هذه الظاهرة العجيبة قد تنتهي بشكل مأساوي. فإذا استمرت المذنب في إطلاق هذه النفاثات القوية من الغاز في كل مرة يقترب فيها من الشمس، فقد يؤدي ذلك إلى تمزيق نفسه وتفككه إلى قطع صغيرة. وهذا بالضبط ما حدث لمذنب آخر اسمه C/2025 K1 (ATLAS) الذي تفكك تماما في أواخر عام 2025.

ويختتم جيويت حديثه بتوقعاته القاتمة: “أتوقع أن هذا المذنب سيدمر نفسه بسرعة كبيرة”.

المصدر: لايف ساينس



(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});

Source link

اضف تعليق
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.