تجربة تكشف عن ظاهرة دماغية “لم يشهدها العلماء سابقا”!

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

كشفت جرعات عقار الكيتامين الذي أعطي للأغنام أثناء البحث في مرض هانتنغتون، عن رؤى جديدة حول كيفية عمل المخدر على الدماغ لخلق آثاره المخدرة والانفصامية.

والأكثر إثارة للاهتمام هو أنه عندما أعطيت الحيوانات جرعات عالية في إحدى مراحل التجربة، أظهرت قراءات تخطيط الدماغ الكهربائي (EEG) لنشاطها القشري، أن نشاط الدماغ يتوقف تماما، في لحظة.

وهذا الوقف الكامل لنشاط تخطيط الدماغ (EEG) القشري – وهي ظاهرة يقول الفريق لم يسبق وصفها من قبل – استمرت لمدة تصل إلى عدة دقائق في عينات الاختبار، قبل أن يرتفع نشاط الدماغ مرة أخرى.

وتقول عالمة الأعصاب، جيني مورتون، من جامعة كامبريدج: “لم يكن هذا مجرد انخفاض في نشاط الدماغ. بعد الجرعة العالية من الكيتامين، توقفت أدمغة هذه الأغنام تماما. لم نر ذلك من قبل. بعد بضع دقائق، كانت أدمغتها تعمل بشكل طبيعي مرة أخرى – بدا الأمر كما لو أنه تم إيقاف تشغيلها، وتشغيلها للتو”.

إقرأ المزيد

اكتشاف اكتشاف

وتؤكد النتائج على ما لم نتعلمه بعد عن تأثيرات الكيتامين على نشاط الدماغ، وهو الدواء العصبي الذي صُنّع لأول مرة في الستينيات، واستُخدم في العقود التالية كدواء مسكن للألم ومهدئ لدى المرضى البشر والحيوانات.

وفي السنوات الأخيرة، أظهر الكيتامين أيضا وعدا في علاج مجموعة من الحالات الأخرى، بما في ذلك الاكتئاب واضطراب الإجهاد ما بعد الصدمة والصداع النصفي.

وكانت المادة شائعة منذ فترة طويلة كدواء يؤدي إلى حالة انفصالية قوية، تسمى غالبا “K-hole“، حالة من النسيان تشبه تجربة الموت القريب”، كما كتبت مورتون والباحث أليستر نيكول في دراستهما الجديدة.

وأوضح الباحثون أن “التأثيرات الذاتية تشمل التشوهات الإدراكية، والأحاسيس العائمة، والأحلام أو الأوهام الحية، وتشويه الإحساس بالزمان والمكان، والتغيرات في حالة المزاج ووعي الجسم. وبجرعة عالية بما فيه الكفاية، يصبح الوعي بالذات والأشياء المحيطة والتفاعل مع الآخرين، ضعيفا للغاية”.

وفي حين أن الهدف الأساسي من المشروع البحثي الأكبر للفريق هو استكشاف كيفية عمل الأدوية العلاجية على الدماغ في نموذج الأغنام لمرض هانتنغتون، فإن النتائج التي أُبلغ عنها هنا تأتي من تجارب باستخدام الأغنام السليمة فقط – وإن كانت الحيوانات مزودة بأجهزة تخطيط كهربية الدماغ مزروعة جراحيا على جماجمها، لأغراض تسجيل النشاط الكهربائي للدماغ.

وتقول مورتون: “لم يكن هدفنا حقا النظر إلى تأثيرات الكيتامين، ولكن استخدامه كأداة للتحقيق في نشاط الدماغ لدى الأغنام باستخدام جين داء هانتنغتون وبدونه. ولكن نتائجنا المدهشة يمكن أن تساعد في شرح كيفية عمل الكيتامين”.

وفي الدراسة التي استمرت عدة أشهر، أعطيت الأغنام مستويات مختلفة من جرعات الكيتامين، تتراوح بين منخفضة للغاية (3 ملليغرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم) إلى أعلى جرعة تعطى 24 ملغ/كغ.

وبغض النظر عن الجرعة، اتبعت قراءات الأغنام بشكل عام 3 مراحل متتالية من النشاط: فترة التخدير، تليها فترة الوعي الانفصالي دون حركة طوعية، ومن ثم فترة اليقظة الكاملة في الأساس، على الرغم من عدم وجود حركة طوعية.

وخلال المرحلة الثانية، عندما خرجت الحيوانات من حالة التخدير، حدد الباحثون حالة تذبذب متناوبة في قراءات الدماغ، حيث تحول ناتج القشرة بأكملها بين رشقات من التذبذبات ذات التردد المنخفض والعالي.

إقرأ المزيد

اكتشاف جديد يوضح كيف يخفي فيروس نقص المناعة البشرية نفسه من العلاجاكتشاف جديد يوضح كيف يخفي فيروس نقص المناعة البشرية نفسه من العلاج

وكتب فريق البحث: “في حين أن التجربة الذاتية للأغنام لا يمكن تحديدها، فإن الوصف السريري والنفسي لإدارة الكيتامين موصوف جيدا لدى البشر، والتوقيت يجعل من المحتمل أن يكون “تذبذب التذبذبات” هذا، هو السبب وراء حالة الانفصال بالكيتامين”.

وفي أعلى الجرعات المعطاة (24 ملغ/كغ)، لاحظ الباحثون استجابة أكثر وضوحا، مع توقف نشاط EEG تماما لدى 5 من الأغنام الستة التي تم اختبارها – وهي ظاهرة أطلق عليها الباحثون “ثقب EEG”، والتي حدثت بعد دقيقتين من إعطاء العقار.

ويوضح الفريق: “حسب علمنا، هذا هو التقرير الأول عن مثل هذا التأثير. يبدو من المرجح أن الوقف التام للنشاط القشري يدعم الظاهرة المعروفة باسم “ثقب K””.

كما كشفت مورتون لـ Inverse، أن “ثقب EEG” لا يعني أن كل نشاط الدماغ قد توقف. وإذا كان الأمر كذلك، فربما توقفت الحيوانات عن التنفس. وبدلا من ذلك، تعكس قراءة EEG الهابطة توقفا غريبا جدا للنشاط الكهربائي المعتاد، الذي يمكننا اكتشافه في الدماغ أثناء الظروف العادية.

وفي حين أننا ما زلنا لا نعرف كيف يمارس الكيتامين هذه التأثيرات غير العادية على الدماغ، يقول الباحثون إن استكشاف الآليات الفسيولوجية للدواء يمكن أن يساعدنا على معرفة المزيد حول كيفية عمل الدماغ ككل – وهو أمر مهم بشكل خاص في سياق اضطرابات الدماغ، مثل الفصام.

وأُبلغ عن النتائج في التقارير العلمية (Scientific Reports).

المصدر: ساينس ألرت

اضف تعليق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.