ويمتد هذا الخطر المتزايد ليشمل أنواعا متعددة من السرطان، مثل سرطان الرئة والأمعاء والمريء، وخاصة تلك المرتبطة بعوامل يمكن الوقاية منها مثل التدخين.

واعتمد الباحثون على تحليل بيانات أكثر من 100 مليون شخص، وخلصوا إلى أن الحالة الاجتماعية قد تكون مؤشرا قويا، غالبا ما يتم تجاهله، لخطر الإصابة بالسرطان.
ومن المعروف أن الزواج يرتبط بالتشخيص المبكر وفرص البقاء على قيد الحياة بفضل الدعم العاطفي والمالي والعملي بين الزوجين. لكن هذه الدراسة، المنشورة في دورية “أبحاث السرطان والاتصالات”، تشير إلى أن الزواج قد يؤثر أيضا في احتمال الإصابة بالمرض من الأساس.
وحلل الفريق أكثر من 4 ملايين حالة سرطان شخصت بين عامي 2015 و2022، وشملت بالغين تتراوح أعمارهم بين 30 عاما فأكثر. وتبين أن واحدا من كل خمسة مشاركين لم يتزوج قط.
وكانت النتيجة أن الرجال غير المتزوجين أكثر عرضة للإصابة بالسرطان بشكل ملحوظ مقارنة بالمتزوجين أو المطلقين أو الأرامل، مع فجوة أكبر بين النساء.

وبعض الفروقات كانت لافتة جدا. فالرجال غير المتزوجين كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطان المريء بنحو مرتين ونصف، أما النساء غير المتزوجات فكانت نسبة إصابتهن بسرطان عنق الرحم أعلى بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بالمتزوجات.
أما بالنسبة للسرطانات الأنثوية الأخرى، فيرجحون أن انخفاض الخطر لدى المتزوجات يعكس ارتفاع معدلات الإنجاب الذي له تأثير وقائي معروف ضد بعض أنواع السرطان.
في المقابل، كان تأثير الزواج أضعف في السرطانات التي توجد لها برامج كشف مبكر فعالة، مثل سرطان الثدي والغدة الدرقية والبروستات.
ومن النتائج المثيرة للاهتمام أن التأثير الوقائي للزواج كان أقوى بين الرجال السود الذين سجلوا أعلى معدلات إصابة بالسرطان عموما، لكنها كانت الأدنى بمجرد زواجهم.

وعلق البروفيسور فرانك بينيدو، المشارك في الدراسة من جامعة ميامي، قائلا: “غالبا ما تعد الحالة الاجتماعية مجرد متغير ثانوي، لكن نتائجنا تشير إلى أنها قد تكون عاملا اجتماعيا مهما يعكس أبعادا من خطر السرطان لا تفسرها العوامل التقليدية كالعرق أو العمر أو الدخل. وهذا يعني أن غير المتزوجين يجب أن ينتبهوا أكثر لعوامل الخطر، ويجروا الفحوصات اللازمة، ويلتزموا بالمتابعة الصحية”.
لكن الباحثين شددوا على أن الزواج بحد ذاته ليس وقاية من السرطان، بل إن عوامل نمط الحياة تلعب دورا رئيسيا. فالأشخاص الأقل عرضة للتدخين أو الإفراط في الشرب أو إهمال صحتهم هم أيضا الأكثر احتمالا للاستقرار في علاقات دائمة.
وخلص الباحثون إلى أن الزواج ليس “درعا سحريا”، لكنه يمكن أن يكون إشارة مفيدة لخطر السرطان الكامن، مؤكدين أن “العوامل الاجتماعية مثل الحالة الاجتماعية تعد مؤشرات مهمة لخطر السرطان”.
المصدر: ديلي ميل
إقرأ المزيد
(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
Source link