اكتشاف مصري يربك حسابات إسرائيل بعد توقيع أكبر صفقة في تاريخ البلدين

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.


إقرأ المزيد

اكتشاف ضخم للغاز في منطقة التمساح في مصر

ويرى مراقبون إسرائيليون أن هذا الاكتشاف قد يمنح مصر استقلالية أكبر، ويقلص اعتمادها على الغاز الإسرائيلي على المدى الطويل، مما يشكل ضربة اقتصادية واستراتيجية لإسرائيل التي جعلت من تصدير الغاز ركيزة أساسية في علاقاتها مع القاهرة.

كما يرون أن اكتشاف الغاز الجديد لشركة “إيني” في مصر قد يخفف أزمة الطاقة في القاهرة، لكنه يثير أيضاً تساؤلات في إسرائيل حول ما إذا كان سينخفض الاعتماد المصري على الغاز الإسرائيلي وحقل “لوياتان” على المدى الطويل.

وقالت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية إن شركة الطاقة الإيطالية العملاقة “إيني” والحكومة المصرية أعلنتا عن اكتشاف مهم للغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط، وهو تطور قد يمنح القاهرة متنفساً في فترة ترتفع فيها تكاليف استيراد الطاقة بشكل حاد على خلفية الحرب مع إيران، لكنه يثير أيضاً تساؤلات حول تأثيره المستقبلي على مكانة إسرائيل كمصدر رئيسي للغاز لمصر.

وأضافت الصحيفة العبرية أن التقديرات الأولية تشير، وفقاً لبيان “إيني”، إلى احتياطي يبلغ نحو تريليوني قدم مكعب من الغاز في حقل “تمساح” قبالة السواحل المصرية في البحر المتوسط، وفي الوقت نفسه ذكرت وزارة البترول المصرية أن الاكتشاف يشمل أيضاً نحو 130 مليون برميل من المكثفات النفطية، ووصفت مصر الاكتشاف كجزء من جهد أوسع لزيادة الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة استيراد الطاقة للبلاد.

وأشارت إلى أن بئر الحفر “دينيس دبليو 1” (Denise W1) يوجد حالياً في مراحل الاختبار، وبعدها متوقع حفر آبار إضافية وإنشاء منصة إنتاج بحرية قبل البدء في الإنتاج التجاري من الحقل. وحسب التفاصيل المنشورة، فإن “دينيس دبليو 1” هي بئر استكشافية تم حفرها في إطار امتياز تمساح على بعد نحو 70 كيلومتراً من الشاطئ، وعلى عمق مياه 95 متراً، وأقل من 10 كيلومترات من البنى التحتية القائمة، وهو ما قد يسهل مستقبلاً تطوير الحقل.

وتدير “إيني” المشروع بحصة 50%، إلى جانب “بي بي” التي تملك الـ50% المتبقية من خلال المشروع المشترك “بتروبل”.

وقالت الصحيفة الإسرائيلية إن توقيت الإعلان ليس صدفة، حيث تواجه مصر في الفترة الأخيرة ضرراً كبيراً في إمدادات الغاز سواء من قطر أو من إسرائيل منذ تصعيد الحرب مع إيران، ونتيجة لذلك اضطرت القاهرة لاتخاذ سلسلة من إجراءات الطوارئ لتوفير الطاقة، شملت حظر نشاط تجاري، ورفع أسعار الوقود، وتباطؤاً في الإنفاق الحكومي. وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في الشهر الماضي إن تكلفة استيراد الغاز الطبيعي للبلاد كادت تتضاعف ثلاث مرات، من 560 مليون دولار شهرياً إلى 1.65 مليار دولار.

وأضافت الصحيفة العبرية أن الاكتشاف الجديد يعيد لمصر ذكريات من اختراقها الكبير السابق في البحر المتوسط، ففي عام 2015 تم اكتشاف حقل “ظهر” الأكبر في البحر المتوسط باحتياطي مقدر بنحو 30 تريليون قدم مكعب، وأثار آنذاك آمالاً بأن تصبح مصر دولة ذات استقلال طاقي، بل ومصدراً رئيسياً، إلا أن هذه الطموحات تقلصت مع السنوات، وركزت مصر نفسها أكثر في دور كمركز إقليمي لمعالجة وتسييل ونقل الغاز من دول مجاورة، من بينها قبرص.

وأشارت إلى أن الاكتشاف الحالي ينضم لاكتشاف إضافي تم الإعلان عنه فقط في الشهر الماضي، وهذه المرة في البر، عندما أعلنت مصر وشركة “أباتشي” عن العثور على غاز في الصحراء الغربية بطاقة إنتاج متوقعة تبلغ 26 مليون قدم مكعب يومياً. والسؤال المركزي الآن هو إلى أي مدى يمكن للاكتشاف في حقل تمساح أن يخفف بشكل مهم من أزمة الطاقة في مصر، والإجابة على ذلك تعتمد أساساً على عاملين: السرعة التي يمكن بها تطوير الحقل ووضعه في الإنتاج، واستمرار مدة القتال والاضطرابات الإقليمية.

وأوضحت “معاريف” الإسرائيلية أن هنا تدخل إسرائيل أيضاً في الصورة، ففي السنوات الأخيرة أصبح تصدير الغاز الطبيعي من إسرائيل لمصر مكوناً مركزياً في العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية بين البلدين، وتعتمد مصر إلى حد كبير على حقول الغاز الإسرائيلية، وفي مقدمتها “لوياتان”، سواء لاحتياجات سوقها المحلي أو لغرض التسييل والتصدير لأوروبا.

وأضافت الصحيفة العبرية أنه في 2025 تم توقيع اتفاق ضخم لتصدير الغاز من إسرائيل لمصر بقيمة مقدرة بـ35 مليار دولار حتى عام 2040، ويشمل الاتفاق بيع نحو 130 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي من شركات “لوياتان” لشركة “بلو أوشن” المصرية، ويتحدث عن استمرار وتوسيع لاتفاق سابق تم توقيعه بالفعل في 2019. ومن المفترض أن يتم تنفيذه على مرحلتين، حيث أن المرحلة الثانية مشروطة بتوسيع حقل “لوياتان” وإنشاء بنية تحتية إضافية للأنابيب، وبعد استكمال التوسيع من المتوقع أن تصدر إسرائيل لمصر نحو 12 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً.

وأشارت إلى أن لهذه الصفقات أيضاً معنى اقتصادياً مباشراً من ناحية إسرائيل، وحسب التقديرات فإن الاتفاق الكبير متوقع أن يدخل لخزينة الدولة نحو 58 مليار شيكل مع عائدات متدرجة بنحو 6 مليارات شيكل سنوياً. وإلى جانب ذلك، فإن لتصدير الغاز أيضاً دوراً استراتيجياً حيث يقوي العلاقة بين القدس والقاهرة، ويساعد على الاستقرار الطاقي لمصر، ويمنح إسرائيل مكانة مهمة في ترتيب الطاقة الإقليمي.

وأضافت “معاريف” أن اكتشاف غاز مهم إضافي قبالة السواحل المصرية ليس بالضرورة بشارة مريحة من ناحية إسرائيل، فإذا ثبت أن الحقل الجديد تجاري وتم تطويره بسرعة، فقد يقلص على المدى الطويل جزءاً من الاعتماد المصري على الغاز الإسرائيلي، أو على الأقل يمنح القاهرة مرونة أكبر في إدارة سوق الطاقة لديها، وستتمكن مصر حينها من الاعتماد أكثر على الإنتاج الذاتي وأقل على الاستيراد.

وأضافت الصحيفة العبرية أنه مع ذلك، فمن المبكر استنتاج أن هذا تغيير استراتيجي فوري، فالحقل لا يزال في مراحل اختبار وتطوير أولية، وسيقضي وقتاً حتى يمكن تقييم مساهمته الفعلية في السوق المصري. وإلى جانب ذلك، حتى لو دخل في الإنتاج فلا يعني هذا أن مصر ستتوقف عن الحاجة للغاز الإسرائيلي، خاصة في ضوء طموحها لمواصلة العمل كمركز إقليمي للتسييل والتصدير.

وأشارت إلى أن الصورة معقدة، فمن ناحية الاكتشاف الجديد قد يخفض في المستقبل من عمق الاعتماد المصري على الغاز الإسرائيلي، وهو ما ليس بالضرورة إيجابياً من ناحية المصلحة الاقتصادية والاستراتيجية لتل أبيب، ومن ناحية أخرى فإن سوق طاقة مصرياً أكثر استقراراً قد يقوي أيضاً الاستقرار الإقليمي، ويحافظ على التعاون بين البلدين حتى لو كان بميزان مختلف قليلاً.

وقالت “معاريف” إن الخلاصة هي أن الاكتشاف الجديد في مصر لا يغير بعد قواعد اللعبة بين ليلة وضحاها، لكنه بالتأكيد قد يشير لاتجاه جديد: القاهرة تسعى لتقليل فاتورة استيرادها، وزيادة إنتاجها المحلي، وتوسيع استقلالها الطاقي، وإذا نجحت هذه الخطوة فمن الممكن أن تتغير أيضاً منظومة العلاقات الطاقية مع إسرائيل بشكل تدريجي.

يُذكر أن شرق البحر المتوسط يشهد في الأيام الأخيرة تطوراً مهماً في قطاع الطاقة، حيث أعلنت شركة “إيني” الإيطالية العملاقة والحكومة المصرية عن اكتشاف حقل غاز طبيعي جديد في منطقة تمساح البحرية، في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة لإسرائيل التي تعتمد بشكل متزايد على صادرات الغاز إلى مصر كركيزة أساسية في اقتصادها واستراتيجيتها الإقليمية. ويأتي هذا الاكتشاف في ظل أزمة طاقة خانقة تعاني منها القاهرة منذ تصعيد الحرب مع إيران، مما دفعها لرفع فاتورة استيراد الغاز بشكل قياسي.

المصدر: معاريف

(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
اضف تعليق
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.