“أحب الجاز أكثر من حبي لنفسي” ..أوليغ لوندستريم.. ملك الجاز الروسي الذي ترك إرثا خالدا للأجيال

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.


أمضى الملحن والموزع الموسيقي وقائد الأوركسترا أوليغ لوندستريم سنوات طفولته ومقتبل شبابه في مدينة هاربين الصينية، بعد انتقال عائلته للاستقرار هناك حين كان في الخامسة من عمره. تلقى هناك تعليما متوازنا جمع بين الدراسة الأكاديمية والشغف الموسيقي، وتخرج من المدرسة التجارية عام 1932، قبل أن يلتحق بمعهد هاربين للفنون التطبيقية، بالتوازي مع دراسة تقنية موسيقية نال منها شهادة التخرج في العزف على آلة الكمان عام 1935. خلال تلك الفترة أبدى اهتماما خاصا بموسيقى الجاز، التي أصبحت لاحقا محور حياته الفنية.

في منتصف ثلاثينيات القرن العشرين، تأسست فرقة جاز بقيادة مجموعة من الموسيقيين الروس المقيمين في هاربين، ودُعي لوندستريم لتولي قيادتها. كانت الفرقة تُعرف باسم “التمساح الأخضر”، وظهرت عروضها بانتظام عبر أثير الإذاعة المحلية وفي الأمسيات الفنية. وفي عام 1936، انتقلت الفرقة إلى شنغهاي، حيث توسعت عروضها في مسارح أكبر، وسرعان ما اشتهر لوندستريم بأسلوبه الفريد، حتى أُطلق عليه لقب “ملك موسيقى الجاز في الشرق الأقصى”.

مع نهاية الحرب الوطنية العظمى عام 1945، قدم لوندستريم أولى مؤلفاته الموسيقية المبتكرة بعنوان “فاصل”، احتفاء بانتهاء الحرب في شنغهاي. وبعد عامين، انتقل مع فرقته إلى مدينة قازان داخل الاتحاد السوفيتي، حيث استأنف نشاطه الفني. وعلى الرغم من تصنيف موسيقى الجاز آنذاك كنمط “برجوازي”، منح الزعيم ستالين الأوركسترا تصريحا رسميا بالعزف.

إقرأ المزيد

في عام 1956، اعتمدت الفرقة رسميا كأوركسترا الدولة للحفلات الموسيقية والمنوعات تحت قيادة لوندستريم. ومنذ ذلك الحين، طافت الأوركسترا أنحاء الاتحاد السوفيتي وحققت حضورا دوليا في مهرجانات موسيقية كبرى في الولايات المتحدة وفرنسا وبولندا وغيرها.

تألف ريبرتوار الأوركسترا من مجموعة غنية من الأعمال الأصلية التي صاغها لوندستريم، وسجل مع فرقته 15 أسطوانة وقرصا مدمجا، إضافة إلى ألبومه الخاص بعنوان “نحن معا من جديد”. كما شهدت مسيرته تعاونات فنية مع نخبة من مشاهير غناء الجاز والبوب، قبل أن يركز لاحقا على موسيقى الجاز الآلية الخالصة.

تقديرا لعطائه الاستثنائي، نال أوليغ لوندستريم لقب “فنان الشعب الفخري” في روسيا، وقُلد وسام “الاستحقاق للوطن” من الدرجة الثالثة، وحاز جائزة الدولة للاتحاد الروسي. وفي عام 1994، دخلت فرقته موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأقدم فرقة جاز في العالم تواصل نشاطها دون انقطاع.

في 14 أكتوبر 2005، رحل لوندستريم عن عمر يناهز التسعين عاما، إلا أن الأوركسترا التي أسسها لا تزال تنبض بالحياة وتحمل اسمه، محافظة على إرثه الموسيقي العريق. وترك خلفه مقولته الشهيرة التي تلخص شغفه العميق:

“أحب موسيقى الجاز أكثر من حبي لنفسي”.

المصدر: RT

(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});

Source link

اضف تعليق
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.